. . . . . . . . . .
شرح
المجموع ، من حين الزيادة ، حوله بعد تمام حوله لزم من ذلك اجتماع وجوبين في عام واحد ، أحدهما وجوب فريضة نصاب الأمّهات ، والآخر وجوب فريضة نصاب المجموع ، فقد وجب عليه زكاتان في عام واحد ، بمعنى أنّ الوجوبين اجتمعا في عام واحد ، وهو ما تنفيه الرواية على هذا الاحتمال .
إلّا أنّ حمل الرواية على هذا المعنى خلاف الظاهر جدّا ، فإن أحدا من الفقهاء - قدّس اللّه أسرارهم - لم يذهب إلى الاحتمال المذكور ، وإنّما حملوا الرواية على المعنى الأوّل ، ولذلك التزموا بالتعارض أو التزاحم في المقام ، مضافا إلى بعض الشواهد الأخر القائم على خلاف الاحتمال المذكور . على أنّك قد عرفت آنفا كون الرواية بملاحظة موردها أجنبيّة عن المقام ، وإلّا لما انطبق الكلام المذكور ، وهو قوله عليه السّلام : « لا يزكّى المال على مورد السؤال في الرواية . فلاحظ .
والمتحصّل من ذلك أنّه - بعد كون الرّواية أجنبيّة عن محلّ الكلام كما عرفت - لا يبقى مجال لاحتمال التعارض أو التزاحم بين الدليلين في المقام ، وعليه فيؤخذ بكلا الدليلين ، فالصحيح - إذن - هو الوجه الخامس ، فتدبّر وتأمّل .
ثم إنّ بعض الأعلام « 1 » - أدام اللّه ظلّه - ذكر في المقام ، ما حاصله أنّ الالتزام بالتعارض أو التزاحم بين النصابين لا يوجب رفع اليد عن الأخذ بالنّصاب السابق وطرح اللّاحق في محلّ الكلام ، وهو ما إذا حصلت الزيادة في أثناء الحول ، وذلك لأنّ التزاحم أو التعارض إنّما يكون إذا كان الحولان لكلّ من النّصابين متباينين ، وأمّا مع فرض الاشتراك بينهما ، كما في محل الكلام ، حيث أنّ النصاب الأوّل يشترك مع الثاني في نصف الحول - وهو النصف الثاني من حول الأمّهات ، الّذي يعتبر النصف الأوّل بالإضافة إلى حول المجموع - فالمدار فيه
هامش
( 1 ) - الحكيم ، السيد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : صص 108 - 109 ، ط الثالثة .