تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
الدليلين المتعارضين ، فإن ما دلّ على وجوب ابنة مخاض في ستّ وعشرين بعد تمام الحول ، دالّ بالتضمّن على وجوب نصفها في نصف الحول ، إذ المفروض أنّه كان مالكا لستّ وعشرين إلى نصف الحول ، وهو مبدأ الزيادة ، وقد عرفت - في جواب القول الثاني المنسوب إلى العلّامة رحمه اللّه - فساد ذلك ، وأنّ المدلول التضمّني تابع في الحجيّة للمدلول المطابقي ، فإذا سقط المدلول المطابقي لكلّ من دليلي النّصابين بالمعارضة ، لم يكن هناك مجال للأخذ بالمدلول التضمّني ويجعل ذلك شاهدا للجمع بين المدلولين المطابقيّين . وبكلمة أخرى ، مقتضى المعارضة سقوط المدلول المطابقيّ لكلا الدليلين عن الحجّية ، وهو يستلزم عدم حجيّة المدلول التضمّني أيضا ، وحينئذ فكيف يؤخذ به في مقام المعارضة ، ويجعل شاهدا للجمع بين المتعارضين ، كما لا يخفى . الخامس : أن يؤخذ بنصاب الأمّهات بعد تمام حولها ، وبنصاب المجموع أيضا بعد تمام حولها من حين الزيادة ، فيؤخذ بكلا النصابين . وقد نسبه شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه إلى بعض مشايخه المعاصرين ، قال : « ومن الغريب ذهاب بعض مشايخنا المعاصرين إلى هذا الاحتمال ، قال : لا أرى له مبطلا ، ولا إجماع على خلافه ، وإن لم يصرّح أحد باختياره . . . « 1 » » . وهذا هو المتعيّن ظاهرا ، ويبتني ذلك على دفع التعارض بين دليلي النصابين ، ليمكن الأخذ بهما معا ، كما هو مقتضى الوجه المذكور ، فنقول : إنّ وقوع المعارضة بينهما إنّما نشأ من ورود ما دلّ على عدم التعدّد في
هامش
( 1 ) - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : رسالة الزكاة ، ص 438 ، ط إيران الحجريّة .