تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
لا بدّ من الأخذ فيه بمرجّحات باب التزاحم . ويتوجّه عليه : أنّ أصل المبنى وإن كان ممّا لا نمنع من الالتزام به ، كما حرّرناه في محلّه من بحث الأصول ، غير أنّ تطبيقه على مورد البحث ممّا لا يخلو عن إشكال ، وذلك لأنّ الطريق إلى إحراز المقتضي في متعلّقات الأحكام الشرعيّة منحصر بالأدلّة المتكفّلة بإثبات تلك الأحكام ، بمعنى أنّه إذا كان مؤدّى الدليل حكما فعليّا ، استكشفنا منه - بمقتضى ما بنى عليه أهل العدل ، من تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد - وجود المقتضي في متعلّقه ، أو في نفس الجعل ، على اختلاف الموارد . ولازمه هو عدم إمكان استكشاف المقتضي في المقام ، فإنّه ممّا لا يمكن فيه فعليّة كلا الحكمين ، كي نستكشف منه تحقّق المقتضي لكليهما . نعم ، يتوقّف استكشافه في المقام على الأخذ بإطلاق المادّة ، بأن يقال : إذا تزاحم وجوب إكرام العلماء مع وجوب إنقاذ الغريق - مثلا - كان مقتضى اطلاق المادّة ، وهو « الإكرام » ، كون الإكرام المزاحم لإنقاذ الغريق - أيضا - واجدا للملاك ، كما أنّ مقتضى إطلاق « الإنقاذ » هو وجود الملاك في الإنقاد المزاحم للإكرام إلّا أنّ الأخذ بإطلاق المادّة غير صحيح ، لاختصاصه بما إذا كان اعتبار القدرة عقليّا ، لا شرعا ، كما في المقام ، كما حرّر ذلك في محلّه ، وقد فصّل القول فيه شيخنا المحقّق النائيني قدّس سرّه في بحث الأصول « 1 » ، وعليه ، فلا طريق لنا - إذن - إلى استكشاف المقتضي في المقام ، كي بحكم باندراجه تحت كبرى التزاحم . وعلى الإجمال ، نحن لا نتحاشى عن التصديق بأنّ التزاحم في الأحكام كالتزاحم في الأمور التكوينيّة إنّما يكون مورده ما إذا كان المقتضي لكلّ من المتزاحمين موجودا ، إلّا أنّ تطبيقه على خصوص المقام ممّا لا يخلو عن إشكال ،
هامش
( 1 ) - الخوئي ، السيد أبو القاسم : أجود التقريرات ، ج 1 : ص 266 ، ط الثانية .