. . . . . . . . . .
شرح
ارتفاع موضوع الآخر ، فإنّه - على تقدير الفعليّة - يقتضي صرف القدرة إلى متعلّقه ، فيكون المكلّف عاجزا شرعا عن الإتيان بالآخر ، فالملاك للتزاحم إنّما هو ارتفاع موضوع كلّ من الحكمين بفعليّة الاخر ، وهو متحقّق في المقام ، فإنّه على تقدير فعليّة دليل النّصاب السابق لا يبقى موضوع لدليل النّصاب اللاحق ، وذلك لصيرورة مقدار من المال متعلّقا لحقّ الفقير ، وحينئذ فيكون المجموع ناقصا عن حدّ النصاب اللّاحق .
مثلا : إذا كان عنده ستّ وعشرون من الإبل ، وأخذنا فيه بالنّصاب السابق ، وهو الخامس من نصب الإبل ، وفريضته خمس شياه ، كان المال الخالص للمالك ، عدا ما هو المتعلّق لحقّ الفقراء ، إنّما هو خمس وعشرون إبلا ، للزوم إخراج واحد من ستّ وعشرين بدل الخمس شياه ، ومن المعلوم عدم وجوب بنت مخاض في خمس وعشرين من الإبل الباقية .
وبكلمة أخرى ، إذا أخذنا بالنصاب الأول في مفروض المثال ، لم يكن ملكه الطلق - كما هو المعتبر في تعلّق الزكاة - سوى خمس وعشرين إبلا ، وهي ممّا لا تجب فيها بنت مخاض قطعا ، ونتيجة ذلك أنّ تحكيم النّصاب السابق يكون رافعا لموضوع وجوب فريضة النصاب اللّاحق كما أنّا إذا أخذنا بالنّصاب اللّاحق ، وحكمنا بإخراج بنت مخاض ، كان ذلك رافعا لموضوع وجوب فريضة النصاب السابق ، بناء على زيادة قيمة بنت مخاض على قيمة الإبل الواحدة ، فلم تكن الخمس وعشرين من الإبل ملكا طلقا ، بل كان مقدار منه متعلّقا لحقّ الفقراء .
والحاصل ، وإنّ الأخذ بالنصاب السّابق كليّة - مع قطع النظر عن خصوص مسألتنا هذه وهي تقدّم حولان الحول على أحد النصابين قبل الاخر - يكون موجبا لارتفاع موضوع فريضة النّصاب اللّاحق ، كما يكون الأخذ بالنصاب