تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
اللاحق رافعا لموضوع وجوب فريضته النصاب السابق ، وحينئذ فيكون الدليلان متزاحمين لا محالة . ويتوجّه عليه أنّ الموجب للتزاحم بين دليلي النصابين إن كان هو هذا ، فلا شكّ في إمكان رفعه بالالتزام بتحكيم كلا الدليلين في عرض واحد ، بأن يقال بوجوب خمس شياه وبنت مخاض - معا - في عرض واحد ، ولا محذور في ذلك ، هذا مع اشتراك كلا النصابين في الحول ، وامّا في مثل المقام ، الّذي يكون حول أحد النصابين فيه مقدّما على الآخر ، فيمكن رفع ذلك أيضا ، بالالتزام بإخراج المالك القيمة بدلا عن فريضة النّصاب الأوّل « 1 » . هذا ، مضافا إلى عدم تماميّته فيما لو فرضناه مالكا لسبع وعشرين إبلا ، مثلا ، فإن تحكيم دليل النّصاب السابق فيه - حينئذ - لا يكون رافعا لموضوع وجوب فريضته اللّاحق أصلا ، إذ يبقى عنده بعد ذلك ما هو ملك طلق ، بمقدار النّصاب اللّاحق ، وهو ستّ وعشرون إبلا . ب ) إنّ ملاك التزاحم هو تحقّق المقتضي لكلا الحكمين ، مع عدم إمكان الجمع بينهما ذاتا أو عرضا ، بخلاف التعارض الّذي ملاكه هو تحقّق المقتضي لأحدهما ، لأجل العلم بكذب أحدهما ، وفي المقام ، بما أنّ المقتضى لكلا الحكمين متحقّق ، وإنّما المانع عن تحقّقهما وفعليّتهما معا في المجمع ، هي جهة خارجيّة ، وذلك لزوم تزكية المال الواحد من وجهين في عام واحد ، وهو غير ثابت في الشريعة - كما مرّت الإشارة إليه - وعليه ، فيكون المقام - لهذه الجهة - من موارد التزاحم ، و
هامش
( 1 ) - فتأمّل ، فإنّ نفس وجوب خمس شياه ممّا يوجب عدم كون مجموع الإبل ملكا طلقا ، وهو معتبر في وجوب الزكاة ، فارتفاع الموضوع بنفس الوجوب ، لا بالامتثال والعمل ، حتى يتمّ ما أفيد ( منه عفي عنه ) .