إلّا النادر منها - ليست هي من الأمور الضرورية ، وإلّا لما مسّت الحاجة فيها إلى الاجتهاد ، بل هي من الأمور النظرية ، التي لا يحصل العلم بها إلّا عن طريق النظر والاستدلال . والمتكفّل لأدلّة الأحكام الشرعية - كمباحث الحجج والإمارات - هو علم أصول الفقه .
د ) المعرفة بعلم الرجال . فإنّ ما يستفاد من الحكم الشرعي من الكتاب العزيز قليل جدّا لو قيس إلى مجموعة الأحكام الشرعية ، التي تشكّل مسائلها « علم الفقه » والكثرة الكاثرة منها هي المستفادة من السنّة الشريفة ، وإذا افترضنا : إنّنا انطلقنا - في أصول الفقه - من النظرية القائلة : بأنّ الحجّة هي الرواية الصحيحة سندا - والمراد بالصحّة أعمّ من معناها المصطلح عليه في علم الحديث ، إذ يعنى بها هناك : الصحّة المصطلحة ، بالإضافة إلى الموثّق والحسن - بالإضافة إلى ما تطمئنّ النفس بصدوره من المعصوم عليهم السّلام ، فلا بدّ لنا من المعرفة بحال الرواة ، وهي ممّا لا يتيسّر - عادة - إلّا عن طريق علم الرجال وإذا لاحظنا : أنّ موارد الاطمئنان النفسي بالصدور نادرة جدّا ، تبيّن لنا بوضوح : وجه الحاجة إلى علم الرجال ، في الاجتهاد « 1 » .
[ 4 ] الاجتهاد ، حسب المصطلح الإسلامي [ إنّما يقع في الأحكام الشرعيّة ، إذا خلت عن دليل قطعيّ ]
- كما صرّح به العلّامة الحلّي رحمه اللّه
و
هامش
( 1 ) - لاحظ بهذا الصدد ، ما أفاده المحقّق الخراساني ، محمّد كاظم : كفاية الأصول ، ج 2 : ص 468 ، مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام ، قم ؛ الغروي ، ميرزا علي التبريزي : التنقيح في شرح العروة الوثقى / بحث الاجتهاد والتقليد ، تقرير بحث سماحة آية اللّه العظمى ، السيّد الخوئي - طاب ثراه - : صص 24 - 27 .