. . . . . . . . . .
شرح
على تقدير التسليم بعدم صحة تصدّيه للإخراج نفسه ، فحيث كان تكليفه بالأداء معقولا ، من جهة قدرته على الإخراج بالقدرة على مقدّمته ، وهي الإسلام ، بناء على أنّ الإسلام حينئذ لا يوجب سقوط الزكاة عنه ، كما سيأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه . فإذا امتنع عن ذلك ولم يتب ، كان للحاكم أن يتصدّى للإخراج ، من باب أنّ الحاكم ولي الممتنع ، أو من باب النهي عن المنكر ، ونحو ذلك .
ومن هنا يظهر أنّ الإشكال المتقدّم في الكافر ، في ولاية الحاكم الشرعي أعني به النائب العامّ للإمام عليه السّلام - وأمّا الإمام عليه السّلام نفسه فهو أعرف بوظيفته - على الإخراج من قبل الكافر غير جار في المقام . وخلاصة الإشكال هو عدم الدليل على تولّى الحاكم للإخراج هناك ، بعد فرض عدم معقوليّة تكليف الكافر بالأداء أصلا ، إذا المفروض هو عدم صحّة الأداء من الكافر حال كفره ، وإذا أسلم سقط وجوب الزكاة عنه ، كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه حسبما تقدّم ذلك ، فحينئذ لا يمكن اعتبار قدرته على التوبة مصحّحا لتكليفه بالأداء من باب القدرة على المقدّمة ، وهي الإسلام ، فإنّ الإسلام مسقط للزّكاة على الفرض ، وإذا امتنع في حقّه التكليف ، بالأداء ، لم يبق مجال لتصدّى الحاكم الشرعيّ ، لا من باب أنّه وليّ الممتنع ، ولا من باب النهي عن المنكر ، لاختصاص الأوّل بما إذا امتنع المكلّف عن القيام بما كلّف به . والثاني بما إذا لم ينته عن ارتكاب منكر بعد فرض تنجّز التكليف بحقّه . وأمّا في المقام فقد عرفت إمكان تكليفه بالأداء ، فمع امتناعه عنه ، يتصدّى الحاكم للإخراج ، من باب انّه وليّ الممتنع ، أو النهي عن المنكر .
وأمّا ما عن بعض الأعلام « 1 » - دام ظلّه - من إسراء الإشكال المذكور إلى المقام ، فلم يظهر لنا وجهه ، هذا في المرتدّ الملّي .
هامش
( 1 ) - الحكيم ، السيد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : صص 102 - 103 ، ط الثالثة ، النجف الأشرف .