. . . . . . . . . .
شرح
ويتوجّه عليه - مضافا إلى ما قد يقال في مراسيل ابن أبي عمير ، خلافا لما هو المشهور فيها وفي مراسيل غيره ، من عدم المعاملة معها معاملة المسانيد - أنّ الرواية دالّة على عدم الضمان مع تلف الجميع بلا تفريط ، ولا دلالة لها على حكم تلف البعض . على أنّ ظاهرها هو تعلّق الزكاة بالمال بنحو الكلّي في المعيّن ، ولعلّ المرسلة تكون من جملة الشواهد للقول المذكور ، وحينئذ فلا يستفاد منها الضّمان مع تلف بعض النصاب ، إذا كان ذلك بتفريط ، كما عرفت .
وبكلمة أخرى ، لو كان المفروض في الرواية هو تعلّقها بالعين بنحو الملك المشاع ، كان الحكم فيها بعدم الضمان مع تلف الجميع بلا تفريط واردا على طبق القاعدة قطعا ، ولا يكون ذلك حكما تعبديّا على هذا الفرض ، ومقتضى القاعدة - على فرض الملك المشاع - هو عدم الضّمان مع عدم التفريط مع تلف البعض ، كما أفاده المصنف قدّس سرّه في المتن . وأمّا أنّه حيث لم يفرض ذلك ، فيها كما لم يفرض أيضا كون الحكم المذكور تعبديّا ، ليستفاد منه أنّ عدم الضمان إنّما هو في مورد عدم التفريط مطلقا ، وأمّا مع التفريط فهو ضامن مطلقا ، حتّى ولو تلف بعض النصاب ، وحينئذ فمن الممكن أن يكون الحكم المذكور واردا على طبق القاعدة ، فيما إذا بنينا على تعلّق الزكاة بنحو الكلّي في المعيّن ، فإنّ مقتضى القاعدة على القول المذكور - كما أشرنا إليه آنفا - هو الضمان مع التفريط فيما إذا تلف جميع النصاب ، وأمّا مع تلف البعض ، وبقاء مقدار الفريضة ، فلا موجب لعدم الضمان حتّى مع عدم التفريط ، إذ لا بدّ له - حينئذ - من دفع المقدار الباقي ، الّذي يكون مصداقا للفريضة ، كما لا يخفى .
وموجز القول ، انّ استفادة الحكم المذكور - وهو التقسيط مع تلف البعض إذا كان بتفريط منه - من الرواية ، تبتني على افتراض أمرين : أحدهما كون الحكم