تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
بعض النّصاب ، فإن بقي منه بمقدار الفريضة ، كان مقتضى القاعدة هو لزوم دفعه زكاة ، ومع بقاء الأقلّ من الفريضة ، يكون ضامنا للتالف من مقدار الفريضة على تقدير التفريط ، وعدمه مع عدمه . ولا مجال للحكم بالتقسيط والضّمان بالنسبة مطلقا على هذا المبنى . وأمّا على تقدير كونه - أي التعلق - من قبيل حق الجناية برقبة العبد ، بمعنى تخيير المالك بين دفع الزكاة من نفس العين ، ودفعها من مال آخر ، فمع فرض تلف الجميع لا موجب لسقوط الزكاة ، بل يتعيّن على المالك دفعها من مال آخر ، ولو كان التلف بلا تفريط ، ومع فرض تلف البعض ، يكون عدم سقوط الزكاة بطريق أولى ، كما هو ظاهر . وهكذا الحال فيما إذا كان تعلّق الزكاة بالعين من قبيل حق الرّهانة ، حيث أنّ الواجب على المالك - حينئذ - إنّما هو الكلّي في الذّمة ، وتكون العين الخارجيّة بمثابة الوثيقة لما في ذمّته ، وحينئذ فلا تسقط الزكاة مطلقا ، لا مع تلف الكل ولا البعض ، مع التفريط وبلا تفريط . وكذلك الحال بناء على القول باشتغال الذمّة بماليّة شاة واحدة - مثلا - في من ملك أربعين شاة ، فإن اشتغال الذمّة بذلك ممّا لا يرتفع إلا بأداء المقدار المذكور - أي ماليّة شاة واحدة - سواء تلف جميع النصاب أم بعضه ، بتفريط كان ذلك أم لم يكن ، إذ لا ربط للواجب بالعين أصلا ، وإنّما يكون من الشارع الحكم على المكلّف بوجوب دفع هذا المقدار ، من دون أن يوجب ذلك حقّا في العين أصلا . هذا كلّه ما تقضيه القواعد في المقام ، وأما النّصوص ، فقد يستدلّ له بصحيح محمّد بن مسلم ، أو حسنته - بابن هاشم - ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل