تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
وعليه ، فتقع المعارضة بين الطائفتين ، ولا مجال هنا للعرض على الكتاب ، إذ لا عموم أو إطلاق فيه ، يقتضي ثبوت الزكاة في كلّ شيء ، ليكون ما دلّ على الثبوت موافقا لظاهر الكتاب . وما يتوهّم منه ذلك ، وهو قوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ- الآية « 1 » ، مدفوع بأنّ الآية ليست في مقام البيان من جهة متعلّق الزكاة ليؤخذ بإطلاقها كما أنّه لا مجال فيه للترجيح بمخالفة العامة ، لانتفائها في كلتا الطائفتين . وعليه ، فإن قلنا بالتخيير عند التعارض فهو ، وإلّا فمقتضى القاعدة هو التساقط ، والأصل هو عدم الوجوب ، غير أنّه احتاط بعضهم - كالمصنّف قدّس سرّه - في المسألة بالإخراج هذا هو إجمال ما سيأتي من البحث حول المسألة ، إن شاء اللّه تعالى . وأمّا ما يرجع إلى المقام ، فحيث إنه لم يرد فيه ما يدلّ على الثبوت في مورد قصد الفرار ، ولا ما يدلّ على العدم فيه ، فلا محالة يكون مقتضى الأصل فيه سقوط الزكاة . ولا مجال هنا للاحتياط ، كما عن بعض المحشّين قدّس سرّه « 2 » ، فإنّه على فرض التسليم به هناك لم يمكن إسرائه إلى المقام ، إذ - مضافا إلى كونه قياسا أوّلا ، ومع الفارق ثانيا - أنّ تبديل النقدين بالحليّ هناك لا يوجب خروج المادّة عن ملك الشخص ، وإن تبدّلت به الصّورة ، فيكون عين المال باقية ، وإنّما الزائل صفة ، وهذا بخلاف خروج النصاب عن ملك الشخص ، كما في المقام ، وتبديله بجنسه بقصد الفرار كتبديل الإبل بالغنم أو البقر . هذا ، وقد كان الأنسب بالمحشي المذكور أنّ يعلّق بالاحتياط هناك دون العكس ، كما فعله . واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - التوبة ، 9 : 103 . ( 2 ) - لم يسعفني البحث بتعيين هذا القائل .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 343 | السيد محمد الروحاني