تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
ويلحق بالأوّل الوجه الأخير ، فإنّ القرينة قائمة على عدم اختصاص التنزيل بما هو مورد الرواية ، وذلك للتصريح في الرواية بأنّ حرمة التفويت - بالهبة ونحوها - بعد الدخول في الثاني عشر إنّما هو من جهة صيرورته مال الغير ، لا أنّ ذلك من جهة تنزيل أحد عشر شهرا منزلة الحول الكامل تعبّدا . وبعبارة أخرى : الرّواية صريحة في أنّ المنع على طبق القاعدة ومن جهة كون المال مال الغير ، لا من جهة التعبّد المحض ، وهذا لا يتمّ إلّا على تقدير التنزيل منزلة الحول في الوجوب ، وذلك هو قوله عليه السّلام : « إنّه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء ، بمنزلة من خرج ثمّ أفطر ، إنّما لا يمنع الحال عليه ، فأمّا ما لم يحل فله منعه ، ولا يحلّ منع مال غيره فيما قد حلّ عليه . . . « 1 » » ، مضافا إلى التصريح به في الرواية بقوله : « إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت عليه فيها الزكاة - الحديث « 2 » » ، الدالّ ذلك على أنّ حرمة التفويت إنّما هي من جهة تحقّق موضوعها ، وهو وجوب الزكاة بالدخول في الثاني عشر ، كما هو ظاهر . وأمّا الوجه الثاني ، فعلى تقدير الأخذ به لا بدّ من القول بلزوم عدّ الشهر الثاني عشر من الحول القادم ، ولا يتوقّف هذا على القول بأنّ للحول في باب الزكاة معنى شرعيّا ، وهو أحد عشر شهرا « 3 » ، كما عن الفقيه المحقّق الهمداني قدّس سرّه « 4 » ، وذلك ، لأنّ الرواية إذا كانت حاكمة على أدلّة الشرائط في تمام
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 12 : زكاة الذهب والفضّة ، ح 2 . ( 2 ) - المصدر ، ح 2 . ( 3 ) - القائل به الشهيد الثاني رحمه اللّه ( مسالك الأفهام ، ج 1 : ص 371 ، ط مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ، قم ) . ( 4 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 30 ، ط إيران الحجريّة .