تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
لا إشكال في ذلك فيما دلّ الدليل على اعتبار استمراره طول الحول ، كالسّوم ، وملك النصاب ، والتمكّن من التصرّف فيه ، وإنّما الإشكال في ذلك فيما لم يدلّ عليه دليل بالخصوص ، كالبلوغ ، والعقل ، والحرّية فإنّه - لولا الدليل على استمرارها طول الحول - لكان القول بكفاية تحقّقها عند حلول الحول في محلّه . وكيف كان ، فقد استدلّ له بعضهم بالتّسالم ، إلّا أنّه ممّا لا يخلو عن مناقشة ظاهرة ، فإنّ التسالم في أمثال المقام لا يكون من الأدلّة التعبديّة ، بعد كونه معلوم المدرك بالإضافة إلى جملة منهم ، حيث نراهم قد استدلّوا لذلك بوجوه معلومة . وقد يستدلّ له : بأنّ الظاهر من أدلّة اعتبار الشرائط - ما عدا الحول - إنّما هو اعتبارها في الموضوع ، أعني به المال الزكويّ ، وحينئذ فيكون دليل اعتبار الحول واردا على المال المجتمع فيه جميع الشرائط ، ولازم ذلك هو اعتبارها - أي الشرائط - في تمام الحول . ويمكن المناقشة فيه : بأنّه لا كلام لنا في اعتبار الشرائط المذكورة في الموضوع ، وإنّما الكلام في أنّ المعتبر فيه هل هو بلوغ المالك - مثلا - طوال الحول ، أو أنّه يكفي فيه تحقّق البلوغ قبل الحول آنا مّا ، وعلى هذا فلا يكفى في إثبات الدعوى المذكورة مجرّد الالتزام باعتبار الشرائط في الموضوع . وبكلمة أخرى ، لا بدّ - لإثبات الدعوى المذكورة - من إثبات كون الشرائط مأخوذة في الموضوع قبل ورود دليل الحول ، بحيث يكون مفاد الدليل المذكور هو حولان الحول على المال الجامع للشرائط المذكورة ، وهذا هو محلّ الكلام . ويمكن أن يقال في الاستدلال لاعتبار الحول متأخّرا عن جميع الشرائط ، بحيث يكون المعتبر هو استمرارها طوال الحول بأنّ الظاهر من أدلّة اعتبار الحول إنّما هو ترتّب الوجوب الفعلي على تمام الحول ، لاشتمالها على القضيّة الشرطيّة التالية : « فإذا حال عليه الحول وجب فيه » ، وظاهر الوجوب المعلّق على حولان
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 332 | السيد محمد الروحاني