تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
تعارض الأحاديث الكثيرة . ثمّ حملها على الاستحباب ، مع أنّ الأوّل لا تصريح فيه بكونها عوامل ولا معلوفة . ويحتمل الحمل على التقيّة » . واختار الفقيه المحقّق الهمداني قدّس سرّه الحمل على الاستحباب ، فقال ما نصّه : « أقول : ولكن حملها على الاستحباب أشبه . . . « 1 » » والظاهر خروج هذا المورد من موارد الجمع العرفي ، وهو حمل الظاهر على النصّ أو الأظهر ، بل العرف حاكم فيه بالتعارض ، حيث إنّه يرى التعارض بين ما دلّ على ثبوت الزكاة وما دلّ على نفيها ، وحينئذ فلا يبقى مجال للحمل على الاستحباب ، بل لا بدّ فيه من إعمال قواعد التعارض ، وما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ الأصل في هذه الأحاديث إسحاق بن عمّار ، لا يكون موجبا لترجيح الطائفة الأخرى ، كما لا يخفى . والتحقيق أن يقال : إنّه - بناء على كون الشهرة من المرجّحات ، كما اختاره بعضهم - فالترجيح للنصوص النافية للزكاة ، لأنّ الشهرة بجانبها . وأمّا على تقدير نفي كون الشهرة من المرجّحات ، فلا بدّ من حمل ما دلّ على ثبوت الزكاة على التقيّة ، لوجود القائل به من العامّة وإن كان شاذّا « 2 » ، ومخالفة العامّة وإن كانت في طول موافقة الكتاب من حيث الترجيح بها ، إلّا أنّه لا مجال في المقام للعرض على الكتاب ، إذ ليس فيه ما يكون بعمومه أو إطلاقه مقتضيا لثبوت الزكاة في كلّ شيء ، حتّى تكون الطائفة المثبتة للزكاة في العوامل موافقة لظاهر الكتاب ، فإن ما يتوهّم أن يكون كذلك من الكتاب العزيز إنّما هو قوله :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ« 3 » ، ولكن الآية الكريمة ليست في مقام البيان من جهة
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 34 ، ط إيران الحجريّة . ( 2 ) - لاحظ الهامش من صفحة 328 . ( 3 ) - التوبة ، 9 : 103 .