. . . . . . . . . .
شرح
الأرض مستأجرة أو مشتراة . ولكن هذه الدعوى ممّا لا يكاد يثبت بها الحكم الشرعي ، فإنّ الأحكام الشرعيّة ممّا لا يثبت بأمثالها من الاستحسانات الذوقيّة ، ولا سبيل لنا إلى إحراز مناطات الأحكام الشرعيّة أصلا . والصحيح هو ما أفاده قدّس سرّه من عدم الخروج عن صدق السوم بذلك ، فإنّ السّوم - بنظر العرف - إنّما يكون بالرّعي في أرض تكون النبات والأعشاب الموجودة فيها غير مزروعة ، بل كان ذلك بفعله تعالى ، ويسمّى بالفارسيّة « خودرو » ، بلا فرق في ذلك بين استئجار مثل هذه الأرض أو شرائها ، وبين الرّعي فيها مجّانا .
وعلى الجملة ، السّوم على الوجه المتعارف صادق في أمثال المقام عرفا ، كما لا يخفى « 1 » .
هامش
( 1 ) - وقد يقال : « إنّ صحيحة زرارة المتقدّمة - ويعنى بها المعتبرة المتقدّمة في صفحة 321 - تضمّنت حصر الصّدقة في السائمة المرسلة في مرجها ، وأنّ ما سوى ذلك ليس فيه شيء . والمرج - كما عرفت - هي الأرض الواسعة الّتي فيها نبت كثير ، فيختصّ الحكم بالرعي في الأرض المباحة ، ولا تعمّ المملوكة ، مثل البساتين ونحوها ، عينا أو منفعة ، فلا يصدق السّوم المأخوذ في لسان الشارع في هذه الموارد ، فلا زكاة فيها » ( مستند العروة الوثقى / كتاب الزكاة ، ج 1 : صص 209 - 210 ) .
قلت : أمّا
أوّلا : إنّ تفسير المرج بما أقيد ، وإن ورد في كلمات بعض اللغويّين ، حيث قال : « المرج أرض واسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب » ( - الفراهيدي ، الخليل بن أحمد : العين / تحقيق الدكتورين : مهدى المخزومي - إبراهيم السّامرّائي ، ج : ص 120 ؛ الأزهري ، محمّد بن أحمد : تهذيب اللغة / تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم ، ج 11 : ص 71 [ ناقلا هذا الأخير ايّاه عن اللّيث ] ) إلّا أنّه قد ورد تفسيره - أيضا - ب « الموضع الّذي ترعى فيه الدوابّ » ( الجوهري ، إسماعيل بن حمّاد : صحاح اللغة ، ج 2 : ص 240 ، ط دار العلم للملايين ، بيروت ) ، وب « الأرض ذات نبات ومرعى » ( الفيّومي ، أحمد بن محمّد : المصباح المنير ، ج 2 :
ص 689 ، ط بولاق - الثانية ) وب « الفضاء ، وقيل : المرج : أرض ذات كلاء ترعى فيها