. . . . . . . . . .
شرح
لانصراف عنوان « السائمة » المأخوذة في النصوص المتقدّمة إلى ما قد تلبّس طول الحول بالسّوم على الوجه المتعارف ، الّذي هو عبارة عن الرّعي المجتمع مع النوم ، ومع التعليف أيضا في بعض الأحيان ، فالسّوم اللّغوي وإن كان غير صادق حال النوم ، أو التعليف ، إلّا أنّ السّوم بالمعنى العرفيّ صادق معه بلا إشكال ، إذ لا اختصاص للسائمة عرفا بحيوان يرعى طول السنة ، بحيث لا ينام ، ولا يعلف ولو قليلا ، وإن كان الجمود على المعنى اللّغويّ يقتضي ذلك .
وعلى الإجمال ، السائمة في النصوص منصرفة - بمقتضى القرينة المتقدّمة - إلى ما قد تلبّس بالسّوم على الوجه المتعارف طول الحول ، لا ما تلبّس - بحسب ما للتلبس من المعنى لغة - بالسّوم طول السنة . وعليه ، فلا يضرّ بصدق « السائمة » - عرفا - طول الحول ، علفها يوما أو يومين - كما أفاده قدّس سرّه - ، فانّ التلبّس بالسّوم على الوجه المتعارف إنّما هو كذلك . وقد يستدلّ لاعتبار الغلبة في هذا الباب ، وأنّ المدار في صدق « السائمة » على الغلبة ، فإذا كان الحيوان سائما في أغلب أوقات السنة ، وجب فيه الزكاة ، وإذا كان معلوفا كذلك لم تجب بأنّ في جملة من نصوص الباب فرض الزكاة على السائمة ، ونفيها عن المعلوفة ، فيستفاد منها أنّ الأمر دائر بين أمرين ، لا ثالث لهما ، فإمّا أن يكون سائما فيه الزكاة ، أو معلوفا لا تجب الزكاة فيه ، وحينئذ ففي الحيوان الذي يكون في بعض السنة سائما ، وفي بعضها معلوفا ، لا مناص من جعل العبرة في صدق أحد الأمرين على الحيوان بالغلبة ، كما هو ظاهر ويتوجّه عليه :
أوّلا : أنّ اعتبار الغلبة لا ينهض بذلك ، فان للحيوان السائم في بعض السنة والمعلوف في بعضها شقا ثالثا ، وهو ما يتساوى فيه أيّام السّوم والتعليف ، بحيث لا يكون لأحدهما غلبة على الآخر ، فهل تجب الزكاة في مثله أو لا تجب ؟