. . . . . . . . . .
شرح
عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة ، فأشتري لهم . . . » ، وظاهره أنّ إعطاء الزكاة إنّما كان بإخراج ما اشتراه لهم من الثياب ، وغير ذلك ، فقد طبّق المالك الزكاة المفروضة عليه على هذه الأمور وأخرجها إلى الفقراء ، لا أنّه أبدل الزكاة - بعد تعيّنها - بالأمور المذكورة ، وبذلك يرتفع التنافي والتصادم بين الرّوايتين ، كما هو ظاهر . إلّا أنّ رواية البرقي ضعيفة السند ، ولولا ذلك لكان مقتضى القاعدة هو جواز التبديل .
واستدلّ المحقّق الفقيه الهمداني قدّس سرّه لجواز التبديل في المقام ، بما استدلّ به لجوازه في التبديل بالنقدين ، وحاصله أنّ الامر بصرف الزكاة في مثل بناء المساجد ، والقناطر ، ودار الأيتام ، ونحو ذلك من سبل المعروف ، يدلّ - بدلالة الاقتضاء - على جواز التبديل بغير الجنس ، وذلك لتعذّر صرف عين الزكاة - كبنت مخاض مثلا - في الموارد المذكورة . كما أنّه لا يحتمل تعيّن بيعها على المالك وشراء الجصّ ، والآجر ، ونحوهما بثمنها للمصارف المذكورة ، وعدم جواز إخراج الجصّ ، والآجر ابتداء بعنوان الزكاة ، فيما إذا كانا موجودين عند المالك ، بحيث يكون للبيع من الغير مدخليّة في ذلك ، ونتيجة ذلك هو جواز التبديل ابتداء ، وإذا ثبت التبديل في الموارد المذكورة ثبت في غيرها ، لعدم القول بالفصل قطعا « 1 » .
هذا ، ولا يمكننا مساعدته فيما أفاده ، نظرا إلى أنّ الجزم بعدم الفصل بين الموارد المشارة إليها وبين غيرها من الموارد مشكل جدّا ، فغاية ما يثبت بالاستدلال المتقدّم إنّما هو التبديل في خصوص تلك الموارد . وعليه ، فلا يبعد القول بعدم جواز التبديل بغير النقدين ، ممّا يساوي العين في القيمة السوقيّة .
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 39 ، ط إيران الحجريّة .