تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
. . . . . . . . . .
شرح
بالخصوص من باب المثال ، وكونه الغالب من فردي النقد . وحينئذ فتكون الرّواية شاهدة للقول بعدم جواز الإخراج بالقيمة من غير النقدين . وحينئذ تصبح الرواية معارضة لما دلّ على جواز التبديل بغير النقدين . ولا مجال لحمل الرّواية - أي رواية سعيد بن عمر - على ما إذا كانت الفريضة هو الدّرهم ، بأن يكون لزوم اعطاء الدرهم من باب أنّ المال الزكويّ هي الدراهم ، فالفريضة هو الدّرهم ، ولا بدّ من إخراج نفس الفريضة ، كما يشهد به قوله عليه السّلام : « كما أمر اللّه » . وذلك لمنافاته لما دلّ على جواز التبديل في الجملة ، ولو كان بالنقدين ، إجماعا نصّا وفتوى ، كما أشرنا إليه سابقا . وحينئذ فالجمع بين الروايتين يكون بأحد وجهين : الأوّل : أن يقال بحمل رواية سعيد بن عمر على الأفضليّة ، حملا للأمر بالإعطاء ، الظاهر في الوجوب ، على الأفضليّة ، لصراحة رواية يونس بن يعقوب المتقدّمة في الجواز ، ومقتضى الجمع العرفيّ بينهما هو ذلك ، كما لا يخفى . الثاني : إنّه قد يكون التبديل بعد تعيّن الزكاة في شيء ، كما إذا تعيّن المخرج للزكاة - بما يحصل التعيين به - في شاة معيّنة مثلا ، ثم أراد المالك تبديل ذلك المعيّن بشيء آخر غير النقدين ، وقد يكون التبديل بتطبيق الزكاة عليه ابتداء ، كما إذا كان المفروض عليه - ابتداء - شاة ، ولكنّه طبّق ما عليه من الزكاة على جنس آخر يساوي الشاة في القيمة . وظاهر رواية سعيد بن عمر المانعة عن التبديل هو الفرض الأوّل ، لأجل كون المفروض فيها هو الاشتراء من عين الزكاة ، الظاهر في تعيّنها فيها يشتري به ، وحينئذ فالمنع عن مثله يكون على طبق القاعدة ، إذ لا حقّ للمالك في التبديل بعد تعيّن الواجب عليه في شيء معيّن خارجا . وأمّا رواية يونس بن يعقوب ، فهي ظاهرة في الثاني ، فقد جاء فيها