. . . . . . . . . .
شرح
ذلك من الشواهد والمؤيّدات . إلّا أنّه غير خفيّ على البصير ، عدم إمكان الاستناد إلى أمثال هذه الوجوه في إثبات الأحكام الشرعيّة ، غير المبتنية على الموازين الظاهرة لنا في أنظارنا ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هناك وجها آخر ، لا بأس به ، لجواز التبديل بالقيمة من النقدين ، ذكره الفقيه المحقّق الهمداني « 1 » قدّس سرّه ، وحاصله : أنّ الكتاب والسنّة يدلّان على الأمر بصرف الزكاة في موارد معيّنة ، منها عمارة المساجد ، وبناء القناطر ، ومعونة الحاجّ ، وغير ذلك من وجوه البرّ ، كما في أداء مال الكتابة ، وفكاك الرقاب ، ووفاء ديون الغارمين ، ونحو ذلك ممّا يتعذّر فيه - غالبا - صرف عين الفريضة كبنت مخاض أو الشاة مثلا ، وليس من المحتمل في أمثالها جواز بيع عين الفريضة من شخص آخر ودفع ثمنها إلى الجهات المتقدّمة ، ومع عدم جواز إخراج القيمة من الأوّل ، بحيث يكون للبيع مدخليّة في جواز دفع القيمة ذلك . وعلى هذا ، فيثبت - بدلالة الاقتضاء وصونا للأوامر المذكورة عن اللغويّة - جواز إخراج القيمة من الأوّل . نعم ، لو قلنا بعدم جواز تصدّي المالك لصرفها في الجهات المذكورة ، ولزوم إيكال ذلك إلى الإمام عليه السّلام أو السّاعي ، كان اللّازم عليه - حينئذ - إنّما هو دفع الفريضة إلى من وظيفته الدفع إليه ، وهو مخيّر في كيفيّة صرفها في الموارد المعيّنة للصرف ، كيف شاء . غير أنّ الأمر ليس كذلك ، إذ يجوز للمالك التصدّي للصرف ، فإنّه المكلّف به أوّلا وبالذات ، وإن جاز له إيكال إلى الغير أيضا ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة : ص 39 ، ط إيران الحجريّة .