. . . . . . . . . .
شرح
النصوص المتقدّمة إنّما هو جواز إعطاء ابن اللبون إذا لم تكن عنده ابنة مخاض ، وهذا المعنى صادق في الفرض المذكور قطعا ، فإنّه إذا اشترى ابن اللبون صدق عليه أنّه كان عنده ابن اللبون ولم تكن عنده ابنة مخاض . إلّا أنّ هذا التوجيه ممّا لا مجال له أصلا ، وذلك لتقييد جواز إعطاء ابن اللبون في أحد صحيحي زرارة - كما مرّت الإشارة إلى ذلك « 1 » - بما إذا كان عنده ابن لبون ، قال عليه السّلام : « ومن وجبت عليه ابنة مخاض ولم تكن عنده ، وكان عنده ابن لبون ذكر ، فإنّه يقبل منه ابن لبون . . . » ، ومقتضى ذلك هو عدم جواز إعطاء ابن اللبون في مثل المقام ، إذ لا يصدق عليه - قبل شراء ابن اللّبون - أنّه « كان عنده ابن لبون » ، كما لا يخفى .
والتحقيق أن يقال : إنّه ينبغي الكلام في المسألة من جهتين :
الأولى : من جهة الأصل العمليّ ، وأنّ مقتضاه هو التعيين أو التخيير ؟ والظاهر أنّ مقتضى الأصل في المقام إنّما هو التعيين ، وإن قلنا بالتخيير في سائر موارد الدوران بين التعيين والتخيير ، ووجهه : أنّ الواجب على المكلّف أوّلا وبالذات إنّما هو ابنة مخاض ، غاية ما هناك أنّ الدليل قام على بدليّة ابن اللبون عنها ، وبما أنّ دليل البدليّة خاصّ بمورد وجود ابن اللبون ، بمعنى أنّه القدر المتيقّن به كما في المقام ، يكون مقتضى إطلاق ما دلّ على وجوب ابنة مخاض ، إنّما هو تعيّن شرائها . وعلى الإجمال ، حيث أنّ الإطلاق المقتضي لوجوب ابنة مخاض في محلّ الكلام موجود ، فلا مجال للالتزام فيه بالتخيير ، بدعوى : أنّ الجامع معلوم ، والخصوصيّة مجهولة ، فيجرى فيها الأصل ، فإنّ الإطلاق المفروض في المقام يصلح للبيانيّة على الخصوصيّة ، كما لا يخفى . هذا ما يقتضيه الأصل العمليّ .
الثانية : من جهة الأدلّة الاجتهاديّة . ولا يخفى أنّ النصوص في هذا الباب
هامش
( 1 ) - - ص 262 .