تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
. . . . . . . . . .
شرح
ولا على الكسور شيء . . . » وهذا لا يجتمع مع القول بالتخيير على وجه الإطلاق ، حيث أنّ مقتضى هذه الفقرة إنّما هو اختصاص العفو بالنيّف ، وهو ما بين العقدين دون نفس العقود « 1 » ، ولو قلنا بالتخيير مطلقا استلزم العفو في غير النيّف أيضا ، كما إذا عددنا المائة والستين بالخمسين ، أو المائة والخمسين بالأربعين ، فإنّه يكون العفو في الأوّل عشرة ، وفي الثاني ثلاثين ، وهو خلاف صريح الفقرة المذكورة ، لأنّ ذلك ليس من النيّف ، كما لا يخفى . كلام الفقيه المحقّق الهمداني قدّس سرّه : استدلّ قدّس سرّه لما ذهب إليه ، من القول بالتخيير في خصوص ما إذا كان كلاهما عادّا للعدد - كما في المائتين مثلا - بما حاصله : أنّه لا إشكال في تعلّق الزكاة بمجموع الإبل البالغ مائة وخمسين ، بمقتضى قوله عليه السّلام : « في كلّ خمسين حقّة » حيث إنّ العدد المذكور عبارة عن ثلاث خمسينات ، فتتعلّق الزكاة بمجموعه لا محالة ، فإنّه عبارة عن ثلاث مصاديق لقوله : « في كلّ خمسين حقّة » ، ولا دليل على العفو في شيء من العدد المذكور ، وحينئذ فإن عملنا فيه بعموم « في كلّ خمسين حقّة » فقد أدّينا زكاة الجميع ، وأمّا إذا عملنا فيه بعموم « في كل أربعين ابنة لبون » فقد أدّينا زكاة ، ثلاثة أربعينات ، البالغة مائة وعشرين ، ويبقى من العدد ثلاثين لم يؤدّ زكاته ، فإن قلنا بالعفو فهو خلاف المفروض ، وإن قلنا بأنّ زكاة الأربعينات الثلاث ، زكاة للثلاثين الباقية أيضا ، كان ذلك قولا بغير دليل ، وحينئذ فلا مناص لنا عن العمل فيه بعموم « في كلّ خمسين حقّة » . وهكذا يقال
هامش
( 1 ) - الطريحي ، فخر الدّين : مجمع البحرين / تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، ج 5 : ص 127 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 271 | السيد محمد الروحاني