. . . . . . . . . .
شرح
كثرت الإبل ففي كلّ خمسين حقّة « 1 » » ، ونحوه صحيح أبي بصير « 2 » .
وتقريب الاستدلال بهما : أنّ الظاهر من الرّوايتين وإن كان هو تعيّن العدّ بالخمسين مطلقا ، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظهور وحملها على بيان أحد فردي الواجب التخييريّ ، بمقتضى ما دلّ على التخيير بين الخمسين والأربعين . وإلى هنا لا دخل لما ذكر في الاستدلال ، وإنّما الاستدلال بهما بعد حمل الروايتين على التخيير ، إذ يقال عليه : إنّ مورد الروايتين الحاكمتين بالتخيير بين الخمسين والأربعين هو عدد المائة وإحدى وعشرين ، فإن قلنا بجواز عدّ ذلك بالخمسين أيضا ، كما يجوز عدّه بالأربعين ، ثبت المطلوب ، وهو التخيير حتّى فيما لا يكون كلاهما عادّا ، فإنّ الخمسين لا يستوعب المائة وإحدى وعشرين . وإن قلنا بعدم الجواز ولزوم العدّ بالأربعين ، وأنّ التخيير بينهما يكون في غير ذلك لزم منه تخصيص المورد ، وهو مستهجن ، كما لا يخفى .
وعلى الإجمال : المتيقّن به من مورد الحكم بالتخيير إنّما هو المائة وإحدى وعشرين ، وإذا ثبت التخيير فيه ، تمّ المطلوب ، وإلّا لزم تخصيص المورد ، وهو غير معقول .
ويمكن الجواب عن ذلك : بأنّ التخيير بين الأربعين والخمسين إنّما ثبت فيما إذا كثرت الإبل ، إذ لم يحكم - في الروايتين - بالتخيير في عدد المائة وإحدى وعشرين ، ليتمّ الاستدلال ، بل قال عليه السّلام - بعد قوله : « فإذا زادت واحدة ففيها حقّتان إلى عشرين ومائة - : « فإذا كثرت الإبل ، ففي كلّ خمسين حقّة » ، فموضوع التخيير إنّما هو فرض كثرة الإبل ، ويكفي في عدم لزوم تخصيص المورد ، ثبوت التخيير بينهما في مثل المائتين . وعلى الجملة ، لم يصرّح في الرّواية بالتخيير في
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 2 : زكاة الأنعام ، ح 4 .
( 2 ) - المصدر ، ح 2 .