تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
الرواية » فإنّه يختصّ بما يطلق عليه « الركاز » ، أو « الكنز » على تقدير عدم الاتّجار به ، وهو خصوص الذّهب والفضّة ، وإلّا فسائر الأمتعة لا تكون من « الركاز » أو « الكنز » ، كما لا يخفى . ويشهد به أيضا نفي أبي ذر الزّكاة عن ما يتّجر به ، أو دير وعمل به ، حيث قال : « فليس فيه زكاة . . . » الظاهر في نفي ثبوتها حتّى بعنوان الاستحباب ، ولو كان مورد النزاع هو مال التجارة ، كانت الرواية غير مطابقة للواقع قطعا ، إذ لا إشكال في ثبوت الزكاة في مال التجارة ، إمّا وجوبا ، أو استحبابا ، فيكون مفادها حينئذ خلاف ما هو الثابت بالإجماع المركّب ، كما لا يخفى . وعلى الإجمال ، هذه الشواهد كلّها ممّا توجب القطع أو الاطمينان بخروج الرواية عن مورد البحث ، واختصاصها بالنقدين ، من الذّهب ، والفضة ، وبذلك يسقط الاستدلال بها لعدم وجوبها في مال التجارة . وثانيا : لو سلّمنا عدم القطع ، أو الاطمينان ، باختصاص الرّواية بالنقدين ، فلا أقلّ من احتمال الاختصاص بهما ، وحينئذ يتعيّن ذلك ، بملاحظة النصوص المتقدّمة ، الصريحة في وجوب الزكاة في مال التجارة ، من باب الجمع العرفيّ . وبكلمة أخرى : لو لم تنهض الشواهد المتقدّمة بإثبات صراحة الرواية في ورودها في خصوص النقدين ، فلا أقلّ من كونها موجبة لاحتمال ذلك ، وإذا ضممنا إليها سائر النصوص الكثيرة ، الظاهرة في وجوبها في مال التجارة كان مقتضى الجمع العرفيّ إنّما هو حملها على خصوص النقدين ، كما لا يخفى . ومنها - رواية عبد اللّه بن بكير ، وعبيد ، وجماعة من أصحابنا ، قالوا : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ليس في المال المضطرب به زكاة ، فقال له إسماعيل ابنه : يا أبه ، جعلت فداك ! أهلكت فقراء أصحابك ! فقال : أي بنيّ ، حقّ أراد اللّه أن يخرجه ،
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 252 | السيد محمد الروحاني