. . . . . . . . . .
شرح
انحصار الزكاة في المال الصامت الّذي اجتمع فيه الشرطان : حولان الحول ، وعدم التحريك ، فلا تجب الزكاة حينئذ فيما حرّك ، كمال التجارة .
والمناقشة فيه : أنّ الخبر لا يدلّ إلّا على اعتبار الشرطين في المال الصّامت ، أعني به النقدين ، الذّهب والفضّة ، لا على انحصار الزكاة بذلك . وبكلمة أخرى :
يشترط في ثبوت الزكاة في المال الصامت الحول ، وعدم التحريك ، لا أنّ كلّ مال حرّك - كمال التجارة - لا يثبت فيه الزكاة ، وكم بينهما من فرق ؟ !
ومنها - خبر سليمان بن خالد ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل ، كان له مال كثير ، فاشترى به متاعا ثمّ وضعه ، فقال : هذا متاع موضوع ، فإذا أحببت بعته فرجع إليّ رأس مالي وأفضل منه ، هل عليه فيه صدقة وهو متاع ؟ قال :
« لا ، حتّى تبيعه ، قال : فهل يؤدّي عنه إن باعه لما مضى ، إذا كان متاعا ؟ قال :
لا « 1 » » .
والمناقشة فيه : أنّ الخبر غير وارد في مورد مال التجارة ، بل إنّ الظاهر من مورده هو أنّ الشخص اشترى المال لا بقصد التجارة ، كما يقصد التجار في شراء الأمتعة ، بل بقصد أن يضعه عنده ، وأنّه متى ما أحبّ باعه فعاد عليه رأس ماله بفضل ، فلم يكن قصده من الأوّل الاتّجار بالمال ، بل اشترى المال ليضعه عنده ، من جهة اطمينانه بعدم ضياع رأس ماله ، وهذا أجنبيّ عن المقام ، كما لا يخفى .
ومنها - صحيح زرارة ، قال : كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السّلام ، وليس عنده غير ابنه جعفر عليه السّلام ، فقال : « يا زرارة ، إنّ أبا ذر وعثمان تنازعا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : عثمان : كلّ مال ، من ذهب أو فضّة ، يدار به ويعمل به
و
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 14 : ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ، ح 2 .