. . . . . . . . . .
شرح
للمراد الجدّي ، وإنّما كان صدورها من جهة التقيّة فلا يبقى لها ظهور في كونها واردة لبيان الحكم الواقعيّ ، ومع هذا الاطمينان لا بدّ من الحمل على التقيّة ، ولا يبقى مجال للجمع بالحمل على الاستحباب ، لاختصاص ذلك بما يتساوى فيه احتمال الصدور تقيّة مع احتمال غير ذلك ، لا ما يطمئن فيه بصدوره كذلك .
وقد أجاب قدّس سرّه عن ذلك : بأنّه لا يعدو أن يكون من المغالطة ، وذلك لأنّ هذا الاطمينان لا يوجب تغييرا في المراد الاستعمالي أصلا ، بل غايته الاطمينان بعدم كونه موافقا للمراد الجدي ، وقد ثبت في الأصول أنّ بناء العقلاء جار على موافقة المراد الاستعماليّ للمراد الجدّي - وهذا هو معنى الحجيّة - مطلقا ، سواء أحصل الظنّ بها أم لم يحصل ، بل وإن حصل الظن بعدم ذلك ، فإنّ هذا لا يوجب عدم البناء على الحجيّة ، كما لا يخفى « 1 » . وما أفاده قدّس سرّه هو الصحيح .
نعم ، ما أفاده « 2 » قدّس سرّه أخيرا من التفصيل والجمع بين الروايات الحاصرة في التسعة وبين التوقيع ، بالحمل على الاستحباب ، ممّا لا يمكننا مساعدته في ذلك ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه ، فإنّه بما ذكرناه من طريق الجمع لا مجال لما أفاده قدّس سرّه أصلا ، ولا ندري إنّه كيف جعل صحيح ابن مهزيار شاهد جمع كي يتوجّه عليه الإشكال ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة ، ص 19 ، ط إيران الحجريّة .
( 2 ) - المصدر .