تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
كقوله : « وروى غير هذا الرجل . . . » فإنّ هذا ممّا يشهد بأنّ الرواية كانت مذكورة في المكاتبة عقيب الرواية الأولى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ولذلك نبّه على أنّ راويه هو غير الرّاوي الأوّل ، وإلّا فالابتداء بهذه الجملة في المكاتبة ممّا لا يعرف له وجه صحيح ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فعلى تقدير وحدة المكاتبة ، قد يكون هناك تكرار في بعض ما ورد فيها ، ولأجل ذلك يحصل الاضطراب في متن الرواية ، وعلى هذا ، فلو أغمضنا النظر عن الرواية ، كان مقتضى القاعدة في المقام هو حمل الطائفة الثانية على التقيّة ، لا من جهة الأخبار العلاجيّة في مورد التعارض ، بعد تعذّر الجمع العرفي بين المتعارضين ، لاختصاص ذلك بالخبرين الظنيّين سندا ، لا في مثل المقام الّذي يقطع فيه بصدور كلتا الطائفتين ، فإنّه - بعد ما عرفت من كثرة الأخبار من الطرفين - لا مجال لاحتمال عدم صدور أحدهما كما يشهد بذلك - أيضا - صحيح علي بن مهزيار المتقدّم ، بل من جهة أنّه بعد القطع بصدور الطائفتين من المعصوم عليه السّلام ، وكون الدلالة في كلّ منهما قطعيّة ، لا مناص من حمل الثانية على التقيّة ، بمعنى التصرّف في جهة صدورها . وبكلمة أخرى : إنّه لا شكّ في حصول القطع - ولا أقلّ من الاطمينان - بصدور كلتا الطائفتين ، كما أنّ الدلالة في كلتيهما قطعيّة ، أو مطمئن بها ، وحينئذ فالقطع بمدلول الطائفة الأولى يستلزم القطع بخلل في الطائفة الثانية ، وحيث إنّه لا مجال لفرض الخلل في السّند ، أو الدلالة ، فلا محالة يتعيّن فرضه - بحكم العقل - في جهة الصدور ، وأنّ مفادها ليس بمراد جدّا للمعصوم عليه السّلام . والمتحصّل من ذلك : أنّه لا بدّ من الجمع ، بالحمل على التقيّة مع قطع النظر عن صحيح ابن مهزيار ، ولا مجال لحملها على الاستحباب .