. . . . . . . . . .
شرح
هذا كلّه مع الغضّ عن صحيح عليّ بن مهزيار ، وأمّا بملاحظة الصحيح المذكور ، فيقرب الحمل على الاستحباب ، نظرا إلى أنّ قوله عليه السّلام في التوقيع :
« صدقوا ، الزكاة في كلّ شيء كيل » لا يدلّ إلّا على أصل رجحان الزكاة ومشروعيّته ، ولا يمكن حمله على الوجوب ، فإنّ ذلك ينافي تصديقه عليه السّلام بصدور الأخبار النافية للزكاة عن غير التسعة . ودعوى أنّ التوقيع المذكور ظاهر في الوجوب ، فيحمل على التقيّة ، مدفوعة بأنّ احتمال كون المقام مقام التقيّة ، مدفوع بتصديق المعصوم عليه السّلام بصدور الأخبار النافية ، فلو كان المقام ممّا يقتضي التقيّة لما صدر ذلك منه عليه السّلام ، كما أنّ احتمال أن يكون عليه السّلام قد بيّن الحكم في مورد التقيّة ، بمعنى أنّه أرشد السائل إلى ما يعمله في مورد التقية ، مدفوع ؛ بأنّه - على هذا - لا بدّ من الإلزام بذلك ، بأن يلزمه بالعمل بالحكم المذكور في مورد التقيّة .
وعليه ، فالرواية تكون دالّة على أصل رجحان الزكاة ومشروعيّتها في كلّ شيء كيل ، وحينئذ تكون شاهدة على حمل الطائفة الثانية ، الظاهرة في الوجوب ، على الاستحباب ، جمعا بينهما . وبذلك يوجّه ما عن المشهور ، من الحمل على الاستحباب ، كما يخفى .
ثمّ إنّ الفقيه الهمداني قدّس سرّه أورد على المذهب المشهور ، الحاملين للطائفة الثانية على الاستحباب ، بما حاصله : إنّ الجمع بين الخبرين المتعارضين ، بحمل أحدهما على الاستحباب ، وإن كان في حدّ ذاته أقرب من الحمل على التقيّة الّذي هو في حكم الطرح ، إلّا أنّ هذا في غير المقام ، وذلك لأنّه بملاحظة سيرة سلاطين الجور على أخذ الزّكاة من غير التسعة ، وثبوت ذلك في مذهب العامّة ، يحصل الاطمينان بعدم كون صدور الطائفة الثانية لبيان المراد الجدّي . وبتعبير أوضح : يحصل الاطمينان بأنّ المراد الاستعمالي في الطائفة الثانية ليس موافقا