. . . . . . . . . .
شرح
متواترة ، على حدّ تعبير الفقيه الهمداني قدّس سرّه ، الدالّة على اشتراط قبول الأعمال بالولاية ، كصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « ذروة الأمر وسنامه ، ومفتاحه ، وباب الأشياء ورضى الرحمن : الطاعة للإمام بعد معرفته ، أما لو أنّ رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان » ، وغيره ، ممّا يلاحظها المراجع في « وسائل الشيعة « 1 » » . فإنّ المستفاد من هذه النصوص إنّما هو عدم صحّة عبادات من لا يعترف بالولاية ، والكافر ممّن لا يعترف بذلك أيضا ، فلا تصحّ عبادته .
أقول : أمّا ما ذكر ، من عدم تمشّي قصد القربة من الكافر ، فهو ممّا لم يثبت بإجماع تعبّدي يكون لمعقده إطلاق ، كي يؤخذ به في جميع الموارد ، بل عدم تمشّي قصد القربة إنّما ثبت في موارد خاصّة ، وذلك في الأعمال الّتي لا يمكن تحقّقها من الكافر ، لاشتراطها بما هو غير مقدور في حقّه ، كالطّهارة في الصّلاة - مثلا - فإنّ الكافر إنّما لا يتمشّى منه قصد القربة في أمثال هذه الموارد ، لأجل أنّ طبيعة العمل مشروطة بالطهارة ، وهو غير قادر على ذلك ، بناء على نجاسته ، ولذلك لا يتمشّى منه قصد القربة جدّا ، مع علمه بعدم صحّة العمل من جهة فقدان الشرط ، فعدم تمشّي قصد القربة منه في أمثال هذه الموارد إنّما يكون لأجل أنّه - مع التفاته إلى وقوع العمل منه فاسدا - لا يتمشّى منه القصد الجدّي إلى ذلك ، وإلّا فلا مانع من ذلك فيما لو كان الكافر معترفا بالمعبود الحقّ ، كاليهود ، والنصارى المعترفين بالإله الخالق للعالم ، المستحقّ للعبادة والتسبيح .
وقد يكون ذلك لأجل إنكاره المعبود رأسا ، كما في بعض أقسام الكفار ،
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 29 من مقدّمة العبادات .