. . . . . . . . . .
شرح
كالملاحدة ، فإنّهم لا يعترفون بذات المعبود أصلا ، كي يتسنّى لهم قصد التقرب نحوه بالأعمال ، وأمّا إذا فرضنا الكافر معترفا بالمعبود ، ومعترفا بخصوص الزكاة أيضا ، كالنصرانيّ إذا اعترف بذلك ، فلا مانع من أن يقصد به القربة ، بعد العلم بأنّ الزكاة ليست من قبيل الأعمال المشروطة بالأمور المتعذرة في حقّ الكافر .
وعلى الإجمال : لم يثبت قيام دليل تعبّدي - كالإجماع مثلا - على عدم تمشّي قصد القربة من الكافر بما هو كافر ، وإنّما ثبت ذلك - على طبق القاعدة - بالإضافة إلى بعض الأعمال ، أو بالإضافة إلى بعض أقسام الكافر ، كما عرفت .
وأمّا ما ذكر ، من اشتراط صحّة العمل العباديّ بالإيمان ، مستدلّا له بالنّصوص الدالّة على ذلك ، فيمكن أن يقال في الرّد عليه : إنّ ما قضت به النصوص المذكورة ، من بطلان أعمال من لا يوالي الأئمّة عليهم السّلام ، مع فرض الإتيان بها على الوجه الصّحيح ، من حيث الأجزاء والشرائط - كما هو المفروض - لعلّه محمول على بعض الجهات الواقعيّة ، وإلّا فلا ينبغي الإشكال في لزوم ترتيب آثار الصحّة على أعمال المخالفين من صلاة ، وصيام ، وغير ذلك - بحسب الظاهر .
ثم إنّ المحقّق الفقيه الهمدانيّ قدّس سرّه استدلّ لبطلان عمل من لا يواليهم عليهم السّلام بما ملخّصه : « أنّ المستفاد من النصوص : إنّما هو اشتراط قبول الأعمال بالولاية ، وأنّ من لم يوال الأئمة عليهم السّلام فيكون أعماله بدلالتهم ، لم يكن له على اللّه شيء ، ولازم هذا بطلان عمله ، وإلّا لكان له على اللّه شيء ، وهو خلاف صريح الأخبار « 1 » » .
وهذا إنّما يتمّ على تقدير أن ينحصر الأثر المترتّب على العمل الصحيح بالأجر الأخرويّ ، من دخول الجنّة ونحو ذلك ، وإلّا فلا مانع من صحّة العمل
و
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة ، ص 17 ، ط إيران الحجريّة .