. . . . . . . . . .
شرح
إِنَّنا عامِلُونَ * قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * . . .« 1 » .
وثانيا : إنّ المشركين لمّا أنكروا ما هو أهمّ من وجوب الزكاة - على فرض التسليم بوجوبها في حقّهم - حقّ لهم أنّ يتوعّدوا على ذلك ، لا على إنكارهم وجوب الزكاة ، فضلا من التوعّد على عدم إعطاء الزكاة ، الّذي هو دون ذلك بمراتب .
وثالثا : إنّه مع الغضّ عمّا ذكرناه ، ففي الكريمة مجال للمناقشة من جهة أخرى ، وهي احتمال - إن لم يكن هو الظاهر - أن يكون قوله تعالى :الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ . . .بيانا للمشركين ، فتدلّ على أنّ المكلّف بالزّكاة يصير مشركا بعدم إخراجها ويكون بذلك - عملا - كافرا بالآخرة ، فلا دلالة للآية على أنّ المكلّف بها هو خصوص المسلم أو الأعمّ منه ومن الكافر .
وعلى الإجمال : بناء على هذا الاحتمال تكون الآية أجنبيّة عن تعيين المكلّف بالزكاة ، كما لا يخفى ، ونفس هذا الاحتمال - ولو لم يقم عليه دليل - يكفي في سقوط الاستدلال بالآية بلا إشكال .
الرابع : ما عن بعض الأعلام - دام ظلّه - من الاستدلال له بقوله تعالى :قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ« 2 » بدعوى : أنّ المراد بالإطعام في المقام ما هو الواجب عليهم ، وليس ذلك سوى الزكاة « 3 » .
وفيه : أنّ هذا الكلام هو مقول قول المجرمين ، كما تدلّ عليه الآيات السابقة ،
هامش
( 1 ) - فصّلت ، 41 : 1 - 6 .
( 2 ) - المدثر ، 74 : 43 - 44 .
( 3 ) - الحكيم ، السيّد محسن : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 : صص 47 - 48 ، ط الثالثة .