تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
إمكانه ، حيث يكون مخيّرا بين أداء الزكاة من العين أو من مال اخر ، فالعجز عن بعض أفراد الواجب التخييري لا يوجب سقوطه ، كما هو ظاهر . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إنّ المالك كان مأمورا بالأداء لا محالة ، إذ المفروض طروّ عدم التمكّن بعد وجوب الزكاة ، بمضيّ الحول أو صدق الاسم ، ومجرّد القدرة على امتثال التكليف المذكور في زمان ما يكفي في صحّة التكليف بالأداء . وأمّا الضمان ففيه تفصيل : فإنّ المالك إذا قصّر في إخراج الزكاة بعد تعلّقها حتّى عرض عدم التمكّن ، كان ضامنا لها لا محالة ، بمقتضى عموم « قاعدة اليد » ، بناء على القول بالملكيّة بنحو الإشاعة ، أو بنحو الكلّي في المعيّن . نعم ، بناء على أنّ تعلّقها بالعين من قبيل تعلّق حق الجناية - كما هو الصحيح - ليس مقتضى عموم « قاعدة » اليد هو الضمان ، إذ لم يثبت أنّ وضع اليد على ما هو متعلّق حق الغير يوجب الضمان وما أفاده المحقق الفقيه الهمداني « 1 » قدّس سرّه من تعميم القاعدة إلى موارد الحقوق الماليّة - كما في المقام - ممّا لا شاهد عليه ، كما لا يخفى . وعلى الجملة : فالمالك ضامن للزكاة إذا كان مقصّرا في الأداء حتّى عرض عدم التمكّن ، فإنّ مقتضى عموم « قاعدة اليد » هو الضمان ، بناء على الملكيّة بأحد النحوين في باب الزكاة . وأمّا مع عدم التقصير في ذلك فهو غير ضامن لها ، إذ المفروض كون المال تحت يده بعنوان الأمانة الشرعيّة ، والأمين غير ضامن إلّا مع التعدّي والتفريط ، وعليه فإن تمكّن من المال بعد ذلك وجب عليه الأداء ، وإلّا فلا ، وهذا بخلاف الفرض الأوّل ، فإنّه ضامن للزكاة ، فيجب عليه أدائها وإن لم يتمكّن من المال بعد ذلك أبدا . هذا كلّه مع الغضّ عن النصّ ، وأمّا بملاحظة النصّ ، فالمالك ضامن في فرض
هامش
( 1 ) - المحقّق الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة ، ص 14 ، إيران الحجريّة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 220 | السيد محمد الروحاني