مقصّرا يكون ضامنا ، وإلّا فلا .
شرح
المعنون عندهم مسألة عدم التمكّن من الأداء ، أو بتعبير آخر : عدم إمكان الصرف . ولكن استيفاء الكلام في هذا المقام بأن يقال : إنّ عدم التمكّن من التصرّف إمّا أنّ يعرض بعد تعلّق الزكاة أو بعد مضيّ الحول ، وإمّا أن يكون مقارنا لتعلّق الزكاة ، أمّا إذا كان ذلك بعد التعلّق ، فتحقيق القول فيه بعد تمهيد مقدمة ، وهي :
أنّ التمكّن من التصرّف ، إمّا أن يكون بمعنى الاستيلاء الخارجي على المال ، في مقابل المسروق ، والمغصوب ، ونحوهما . وإمّا أن يكون بمعنى عدم المانع الشرعيّ من التصرّف فيه ، في مقابل المرهون ، والموقوف ، ونحوهما . وقد عرفت أنّ اعتبار الأوّل إنّما ثبت بالنصوص الدالّة على اعتبار كون المال عنده ، أو تحت يده ، ونحو ذلك من العبارات . وأمّا الثاني ، فاعتباره إنّما ثبت بانصراف أدلّة وجوب الزكاة ، على ما مرّ بيانه . والمراد بعدم التمكّن في المقام إنّما هو بالمعنى الأوّل ، وإلّا فعدمه بالمعنى الثاني غير متصوّر - كما لا يخفى - إذ لا يصحّ الرهن ، والوقف ، وما أشبههما بعد فرض تعلّق الزكاة بصدق الاسم ، أو مضيّ الحول ، كما هو المفروض . وعلى هذا ، فالمراد بعدم التمكّن في المقام وما إذا صار المال - بعد التعلّق أو حلول الحول - خارجا عن استيلائه التكويني ، بسرقة ، أو غصب ونحو ذلك .
ثمّ إنّ مفروض الكلام إنّما هو صورة رجاء الاستيلاء على المال ثانيا ، وإلّا فمع اليأس عن ذلك يكون المال بحكم التالف ، كما أنّه لا بدّ من فرض الكلام في خصوص ما إذا لم يتمكّن من أداء الزكاة المفروضة من مال آخر ، وإلّا فمع