. . . . . . . . . .
شرح
وقد يستدلّ لذلك « 1 » بإطلاق موثق زرارة المتقدّم ، أنّه عليه السّلام قال : في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه ، قال : « فلا زكاة عليه حتى يخرج ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد . . . » فإنّه شامل لصورة الغيبة سنتين ، بل سنة واحدة ، كما لا يخفى .
وفيه إنّ مقتضى الذيل : « فإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه ، فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ من السنين » إنّما هو كون موضوع الحكم الغيبة ثلاث سنوات فما فوق ، حسبما يقتضيه لفظ « سنين » الظاهر في ذلك كما عرفت ، وبما أنّ ذيل الرواية تصريح بما هو مفهوم الصّدر ، فلا بدّ وأن يكون الموضوع لحكم الصدر هو ذلك أيضا .
وعلى الجملة : إنّ مفاد الصّدر إنّما هو نفي الزكاة في المال الغائب الّذي لا يقدر على أخذه قبل خروجه ، ومفاد الذيل إنّما هو ثبوت الزكاة في المال الغائب الّذي انتفى فيه القيد المذكور ، وهو عدم القدرة على أخذه . فإذا كان الحكم الوارد في الذيل ثابتا في فرض غيبة المال سنين ، فلا بدّ وأن يكون مفاد الصّدر ، وهو « أنّه لا يجب الزكاة قبل الخروج ، وإذا خرج زكّاه لعام واحد » ، إنّما هو ثبوت ذلك في الفرض المذكور أيضا ، وإلّا لم يكن الذيل تصريحا بما هو مفهوم الصّدر ، كما لا يخفى .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الإجماع في المسألة دليل على أنّ الجمع منطقيّ ، يشمل الاثنين فما فوق ، وبذلك قد يوجّه ما أفاده قدّس سرّه أوّلا من ثبوت الاستحباب في الغيبة سنتين فما فوق . إلّا أنّ ما قوّاه أخيرا من الحكم بذلك في السنة الواحدة
هامش
مدارك الأحكام ، ج 5 : ص 38 ، ط مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام ، قم ؛ العلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف : منتهى المطلب ، ج 1 : ص 475 ، ط إيران الحجريّة ) .
( 1 ) - الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 / كتاب الزكاة ، ص 16 ، ط إيران الحجريّة .