تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
. . . . . . . . . .
شرح
فيقدّم على وجوب الحجّ المفروض كونه مشروطا . نعم ، إذا قلنا : إنّ المستفاد من الأدلّة هو وجوب حفظ الاستطاعة عند سير القافلة وإمكان الذهاب معها ، وإن لم يكن وجوب الحجّ - حينئذ - فعليّا ، كان عليه تبديل المال الزكويّ ، حيث لا سبيل له إلى حفظ الاستطاعة - على الفرض - إلّا بذلك ، فينتفي به وجوب الزكاة ، غير أنّه لو لم يفعل ذلك حتّى حال عليه الحول ، وجبت عليه الزكاة ، دون الحج ، لما عرفت . الخامسة : كون وجوب الحجّ عند سير القافلة مشروطا ، مع فرض اشتراط وجوب الزكاة بالتمكّن من التصرّف بالمعنى الّذي ينافيه وجوب حفظ المال ، واستفادة الاشتراط المذكور من أدلّة الزكاة نفسها ، لا من جهة الانصراف . فيكون كلّ من الوجوبين بنفسه - لا بامتثاله - رافعا لموضوع الآخر ، وهو ليس من التزاحم المصطلح - كما هو المشهور - بل هو من التزاحم بمعناه اللغوي ، وهو التمانع ، كما مرّت الإشارة إليه . ومقتضى القاعدة - حينئذ - هو الترجيح بالأسبقيّة زمانا ، وهو وجوب الحجّ ، فإنّه سابق موضوعا على وجوب الزكاة ، إذ المفروض : أنّ الاستطاعة محقّقة قبل حلول الحول ، المفروض كونه موضوعا لوجوب الزكاة ، وحينئذ فبملاك وجوب المقدّمة المفوّتة يلزمه المحافظة على الاستطاعة ، إمّا بصرف المال المذكور في الحج ، بأن يخرج مع القافلة - مثلا - أو أنّه يبدّل المال الزكويّ بمال آخر ، وعلى كلّ تقدير ينتفي بذلك موضوع وجوب الزكاة . ولا مانع من ذلك سوى وجوب الزكاة ، والمفروض عدم مانعيّته ، لعدم تحقّق موضوعه ، وهو الحول ، كما هو ظاهر . السادسة : الصورة السابقة بعينها ، لكن مع فرض استفادة اشتراط وجوب
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 212 | السيد محمد الروحاني