. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : ما يكون التنافي بينهما في مقام الامتثال ، ولكن مع فرض كون كلّ منهما بنفسه رافعا لموضوع الآخر ، كما في الوجوبين المشروطين بالقدرة شرعا ، كوجوب الحجّ المشروط بالاستطاعة ، ووجوب أداء الدّين المشروط باليسار ، فإذا فرضنا أنّ المكلّف غير متمكّن من الأمرين معا ، وكان الدائن مطالبا ، فحينئذ يتزاحم وجوب الحجّ وأداء الدّين لا محالة ، وكلّ منهما بوجوده يكون رافعا لموضوع الآخر ، بمعنى أنّ وجوب الحج - على تقدير ثبوته - رافع لليسار المأخوذ في موضوع وجوب أداء الدين ، كما أنّ ثبوت وجوب الأداء رافع للاستطاعة المأخوذة في وجوب الحجّ ، وكما في المقام ، حيث أنّ وجوب الحجّ يكون موجبا لحفظ المال وعدم التمكّن من التصرّف فيه ، فيكون رافعا لموضوع وجوب الزّكاة ، المشروط بالتمكّن من التصرّف في المال ، كما أنّ وجوب الزكاة يكون رافعا للاستطاعة المشروط بها وجوب الحج . والأسبقيّة زمانا - في الجملة - يكون من المرجّحات حينئذ ولكن الّذي ينبغي التنبيه عليه هو أنّ تسمية القسم الثاني من التزاحم مبنيّ على المسامحة ، وإرادة المعنى اللغويّ من التزاحم ، أعني به التمانع ، وإلّا فليس هو من التزاحم المصطلح ، فإنّه عبارة عمّا يكون امتثال كلّ من التكليفين المتزاحمين رافعا لموضوع التكليف بالآخر ، من حيث أنّه بذلك تنتفى القدرة على متعلّقه ، وهي شرط في التكليف به ، لا أن يكون كلّ من التكليفين بنفسه - لا بامتثاله - رافعا لموضوع الآخر ، كما هو الحال في القسم الثاني .
وتفصيل الكلام : أنّ التمكّن - الّذي هو شرط في وجوب الزكاة - تارة يراد به « كون المال عنده » أو « تحت يده » ونحوهما من العناوين المستفادة من النّصوص ، في مقابل المسروق ، والمغصوب ، والمال الغائب . . . . وبكلمة أخرى