. . . . . . . . . .
شرح
يراد به التمكّن من التصرّفات التكوينيّة الخارجيّة ، المستفاد اعتباره في باب الزكاة بالنصوص الخاصّة . وأخرى يراد به الأعمّ منه ومن التمكّن الشرعيّ ، في مقابل المرهون ، والموقوف ، ومنذور الصّدقة ، ونحوها ، كوجوب حفظ المال مقدّمة لواجب آخر مثلا .
وعلى التقدير الثاني ، فإمّا أن يكون اعتبار التمكّن الشرعيّ في وجوب الزكاة مستفادا من أدلّة وجوب الزكاة نفسها ، أو يكون ذلك بالانصراف . ويختلف الحال بذلك ، فإنّ اعتبار ذلك بالانصراف في نفسه لا يقتضي إلّا اعتباره عند حلول الحول ، لا في تمام الحول ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا باعتباره بمقتضى أدلّة وجوب الزّكاة عند حلول الحول - كما اختاره شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه - فإنّه - على هذا - يكون اعتباره في تمام الحول ، كاعتبار التمكّن من التصرّف في مقابل المسروق ، كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه من جهة أخرى ، وجوب الحجّ - بعد سير القافلة والتمكّن من الذهاب معها - إمّا أن يكون فعليّا ، أو يقال ببقائه مشروطا حتّى بعد سير القافلة أيضا . والصّور الحاصلة من ضرب الاثنين في الثلاثة المتصوّرة في الزكاة ستّ ، لا بدّ من الكلام على كل واحدة منها .
الأولى : فعليّة وجوب الحجّ عند خروج القافلة والتمكّن من الذهاب معها ، ويجب - حينئذ - على المكلّف حفظ المال لأنّ يحجّ به ، ولكن وجوب الزكاة كان مشروطا بالقدرة الشرعيّة ، بان كان مشروطا بالتمكّن من التصرّف في المال بحيث ينافيه وجوب حفظ المال لواجب آخر ، مع فرض استفادة اعتباره من أدلّة وجوب الزكاة عند حلول الحول . وحينئذ لا يكون أيّ تزاحم بين وجوب الزكاة ، بل يجب الحجّ ، ويجب حفظ المال للحجّ ، ولا تجب الزكاة عند حلول