تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بقيت الاستطاعة بعد إخراجها وجب ، وإلّا فلا ، وإن كان مضيّ الحول متأخّرا عن سير القافلة ، وجب الحجّ ( 63 ) ، وسقط وجوب الزكاة . نعم ، لو عصى ولم يحجّ وجبت بعد تمام الحول .
شرح
قبل سير القافلة ، وجبت الزكاة ، فلو خرج بدفعها عن الاستطاعة ، سقط وجوب الحجّ في عامه » ، ونحوه غيره « 1 » والوجه في ذلك ظاهر ، فإنّ شرائط الزكاة متحقّقة ، فتثبت هي لا محالة ، وأمّا الحجّ ، فالمفروض أنّ وجوبه مشروط بالاستطاعة حين سير القافلة والتمكّن من الذهاب ، وهو غير مستطيع في ذلك الحين ، لوجوب الزكاة عليه في زمان سابق على ذلك ، كما هو واضح . ( 63 ) لا بدّ من الإشارة العابرة إلى مقدّمة تمهيديّة - قبل الورود في المسألة - وهي أنّ التزاحم يكون على نحوين : الأوّل : ما يكون التنافي بين التكليفين في مقام الامتثال ، بمعنى أنّ عجز المكلّف عن امتثالهما معا أوجب تنافيهما ، وإلّا لم يكن أيّ تناف بينهما أصلا ، وذلك كما في الواجبين المطلقين ، غير المشروطين بالقدرة شرعا ، كوجوب إنقاذ غريقين ، مع عدم تمكّن المكلّف من انقاذ كليهما وعلاج التزاحم حينئذ إنّما يكون بملاحظة المرجّحات ، من الأهميّة وغيرها ، ومع عدمه فالتخيير . وأمّا الأسبقيّة زمانا فهي غير مرجّحة في هذا القسم ، كما هو محقّق في محلّه .
هامش
( 1 ) - العاملي ، السيد محمّد جواد : مفتاح الكرامة ، ج 3 / كتاب الزكاة ، ص 23 .