وإن حصل مقارنا لتمام الحول . ففيه إشكال ، ووجوه ( 61 ) ، ثالثها : التخيير بين تقديم أيّهما شاء ، ورابعها القرعة .
شرح
( 61 ) ذكر المصنّف قدّس سرّه في المسألة وجوها أربع :
الأوّل : وجوب الزّكاة دون الوفاء بالنذر . ولعلّ الوجه في ذلك أنّ الزكاة متعلّقة بالعين ، على وجه الشركة الحقيقيّة ، أو على نحو الكلّي في المعيّن ، فالفقراء مشتركون مع الملّاك في ملكيّة جزء مشاع ، أو فرد مردّد بين أفراد الجنس المعيّن ، كما هو المشهور في تعريف الكلّي في المعيّن . وحينئذ فلا يبقى موضوع لنذره التصدّق بتمام المال ، بعد فرض كون مقدار منه مملوكا للغير . ولزوم الوفاء بالمقدار الباقي ، بعد إخراج الزكاة ، لا دليل عليه ، حيث لم يتعلّق النذر به ، كما هو ظاهر . وعلى الجملة : مع فرض وجوب الزكاة لتحقّق شرائط ، لا يبقى مجال لصحّة لنذر المذكور أبدا لكونه مفوّتا لحقّ الفقراء ويعتبر فيه أن يكون راجحا .
الثاني : وجوب الوفاء بالنذر دون الزكاة . والوجه فيه أنّ الشرط إمّا أن يعلم بتحقّقه ، أو يشكّ في ذلك ، وعلى كلا التقديرين فالواجب هو حفظ المال إلى زمان تحقّقه - كما عرفت ذلك في الصورة السّابقة - وحينئذ ، فهو غير متمكّن من التصرّف في مقدار من الحول ، فيرتفع به موضوع وجوب الزكاة لا محالة .
الثالث : التخيير بين تقديم أيّهما شاء ، فانّ وجوب الزكاة متعلّق بالعين ، والمفروض عدم انتفاء التمكّن المعتبر فيه من ناحية النذر فعند حلول الحول تجب الزكاة ، ومن ناحية أخرى يجب الوفاء بالنذر لتحقّق الشرط المعلّق عليه ، فيتزاحمان ، وحينئذ فيسقط إطلاق كلا الدليلين ، ونتيجته التخيير الشرعي . أو