تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه أنّ كبرى « قاعدة الميسور » غير مسلّمة عندنا ، لعدم خلوّ ما استدلّ به للقاعدة من المناقشة سندا ، أو سندا ودلالة ، كما هو محرّر في محلّه من بحث الأصول . والصّحيح إنّما هو التصدّق بجميع النصاب وفاء بالنذر ، وإخراج الزكاة من غيره ، كما احتمله قويّا المحقق الهمداني قدّس سرّه أيضا ، إلّا انه وجّه ذلك بأنّ للمالك أن يتعهّد بالزكاة من غير جنسه ، إذ لا يلزمه إخراجها من نفس الجنس ، فمع الالتفات إلى ذلك ، إذا نذر التصدّق بجميع النصاب كان مرجعه إلى الالتزام بأداء الزكاة من غير النصاب مقدّمة للوفاء بالنذر « 1 » . ولا يخفى ما فيه ، إذ أنّه - مع الغفلة عن الأمر المذكور - لا يكون مرجع النذر بالتصدّق إلى الالتزام بأداء الزكاة من غير النّصاب ، كما هو ظاهر . والتحقيق أن يقال : إنّ المورد خارج عن باب التزاحم رأسا ، وذلك لما ذكرناه في بحث الأصول من عدم المزاحمة بين واجبين ، أحدهما ممّا له البدل دون الآخر ، لقدرة المكلّف على امتثالهما معا ، وقوام التزاحم بعدم القدرة على ذلك ، ففي المقام ، حيث أنّ حقّ الزكاة متعلّق بالمال بنحو تعلّق حق الجناية برقبة العبد ، من جهة تخيير المالك بين أدائها من نفس الجنس أو من مال آخر ، كما أنّه مخيّر - في ذلك الباب - بين دفع العبد إلى أولياء المجنيّ عليه ، وبين فكّ رقبته بدفع مال آخر إليهم . وعلى هذا ، فالزكاة ممّا لها بدل ، بخلاف الصدقة ، وحينئذ فلا تزاحم أصلا ، فيجمع المكلّف بينهما بالتصدّق بالمال وفاء بالنذر ، ويضمن الزكاة من غيره . أو وإن كان موقّتا بما قبل الحول ووفى بالنذر ، فكذلك لا تجب الزكاة ، إذا لم يبق بعد ذلك مقدار النصاب ، وكذا إذا لم يف به ، وقلنا بوجوب القضاء . . . » ، أو
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 10 ، ط إيران الحجريّة .
المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 200 | السيد محمد الروحاني