. . . . . . . . . .
شرح
( 49 ) ربما يعلّل ذلك - كما حكي عن صاحب المدارك « 1 » قدّس سرّه - بأنّه بمنزلة أداء الدّين ، فكما يسقط الدّين بإبراء المالك ، أو بتبرّع الأجنبيّ ، كذلك تسقط الزكاة أيضا بأداء المقرض . أو بتبرّع الأجنبيّ ، ولا يخلو هذا عن المناقشة ، وذلك لأنّ الدائن مالك لما في ذمّة المدين ، فإذا تبرّع بأدائه شخص ثالث كان قد استوفى حقه ، ولا تبقى ذمّة المدين مشغولة به بعد ذلك . وكذلك الحال فيما إذا أبرأه المالك ، كما هو ظاهر ، وهذا بخلاف باب الزكاة ، فإنّ المالك لها إنّما هو الكلّي ، وتعيّن الفقير الخاصّ بكونه مالكا لها إنّما يكون بأداء وتعيين من له الولاية على ذلك ، كالمالك ووكيله ونحو ذلك ، وحينئذ فلا دليل على تعيّن ذلك بمجرّد دفع المقرض ، المفروض عدم كونه مالكا للمال ، لخروجه عن ملكه بالقبض على الفرض ، ولا مأذونا من قبله .
وإن شئت قلت : إنّ الزكاة متعلّقة بمال المقترض دون المقرض ، وتعيّنها في المال الخاص إنّما يكون بتعيين من له حقّ التعيين ، ولم يعلم ثبوت ذلك في حقّ المقرض ، وهذا بخلاف الدين فإنّه من حقّ الدائن ، فإذا استوفى حقّه ولو بتبرّع الأجنبيّ لم يبق له حقّ بعد ذلك ، كما هو ظاهر .
فالأولى أن يستدل للحكم المذكور بصحيح منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل استقرض مالا ، فحال عليه الحول وهو عنده ، فقال : « إن كان الّذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض « 2 » » .
هامش
( 1 ) - قال قدّس سرّه : « ولو تبرّع المقرض بالإخراج عن المقترض ، فالوجه الإجزاء ، سواء أذن له المقترض في ذلك أم لا ، وبه قطع في « المنتهى » ، قال : لأنّه بمنزلة الدّين . . . » ( العاملي ، السيد محمّد : مدارك الأحكام ، ج 5 : ص 38 ، ط مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام ، قم ) .
( 2 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 7 : من تجب عليه الزكاة ومن لا