. . . . . . . . . .
شرح
عليه من الدّين ، إنّما الزكاة على صاحب المال » .
ولا يخفى أنّ الطائفة الثانية لا تنهض بمعارضة الطائفة الأولى ، أمّا رواية زرارة ، فلكونها أجنبيّة عن المقام ، فإنّ الظاهر منها أنّ موضوعها هو العين الغائبة ، فلا تشمل الدين . وأمّا روايتا عبد العزيز ، وعمر بن يزيد فهما ضعيفتا السند .
وأمّا صحيحة الكناني ، فهي - بحسب موردها ، وهو النسيئة - واردة في الدّين الّذي لا سلطنة لصاحبه على استيفائه ، فلا يمكن تخصيصه بالدين الّذي يكون تأخيره من قبل صاحبه ، فهي معارضة للطائفة الأولى ، المصرّحة بانتفاء الزكاة في الدّين ، ومقتضى الجمع هو حملها على الاستحباب . ولو قيل : إنّها - بظاهرها - تعارض الطائفة الأولى بنحو لا تقبل الجمع العرفي ، فلا بدّ من طرحها ، لأنّ الطائفة الأولى قطعيّة الصدور باعتبار استفاضتها ، كما لا يخفى « 1 » .
هامش
« والعينة - بالكسر - : السّلعة ، وقد جاء ذكرها في الحديث . واختلف في تفسيرها ، فقال ابن إدريس في « السرائر » : العينة ، معناها في الشريعة هو : أن يشتري سلعة بثمن مؤجّل ، ثم يبيعها بدون ذلك الثمن نقدا ليقضي دينا عليه لمن قد حلّ له عليه ، ويكون الدين الثاني - وهو العينة - من صاحب الدين الأوّل ، مأخوذ ذلك من « العين » ، وهو النقد الحاضر . . . » ( الطريحي : مجمع البحرين ، ج 6 : ص 288 ، ط المكتبة المرتضويّة ، طهران ) .
( 1 ) - وقد استوضحت - بعد ذلك - سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - بشأن صحيحة أبي الصباح ، فأدلى بما يلي : إنّ الرّواية إنما تدلّ على أنّ الزكاة على صاحب المال ، أي من يكون له مال ، من دون دلالة لها على أن ذلك بالفعل ، حتى تنافي الروايات النافية للزكاة عن الدين . وبعبارة أخرى : تدلّ على أنّ الزكاة على من له مال ، وأنّ المدين حيث لا مال له فلا زكاة عليه ، ولكن لا دلالة لها على ثبوت الزكاة على صاحب المال في مفروض الرواية فعلا .