. . . . . . . . . .
شرح
الزّكاة إنّما هو تعلّقها بالعين ، وأمّا الكليّ في الذمّة فما دام كونه كذلك ، ولم يتعيّن في العين الخارجيّ ، فلا يكون متعلّقا للزكاة ، لظاهر قوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ- الآية ، وحينئذ فالدائن مالك للكلّي في ذمّة المدين ، والزّكاة انما تتعلّق بالعين . وأمّا العين الّتي ينوي المدين أدائها إلى الدائن بعنوان الوفاء بالدين فهي لا تكون ملكا للدائن ما لم يتحقّق القبض ، ومجرّد تمكّنه من قبضها ، أو أنّ المدين ينوى دفعه وفاء بالدين ، ولكنّ الدائن يتسامح في الاستيفاء لا يحقّق ملكيّته لها ، فالعين - على هذا - ممّا لا تثبت الزكاة فيهما أيضا لاشتراطها بالملك ، كما هو ظاهر . ونتيجة ذلك أنّ مقتضى القاعدة هو عدم ثبوت الزكاة في الفرضين المذكورين في المتن .
الناحية الأخرى بالنظر إلى النصوص الواردة في المقام ، وهي على طائفتين :
الأولى : النصوص الدالّة على عدم وجوب الزكاة ، كصحيح عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا صدقة على الدّين ، ولا على المال الغائب عنك ، حتّى يقع بين يديك « 1 » » ، وموثق إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام :
الدّين عليه زكاة ؟ قال : « لا ، حتى يقبضه ، قلت : فإذا قبضه أيزكّيه ؟ قال : لا ، حتّى يحول الحول عليه في يده « 2 » » ، وموثق سماعة ، قال : « سألته عن الرجل يكون له الدين على الناس ، تجب فيه الزكاة ؟ قال : ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه ، فإذا قبضه فعليه الزكاة - الخبر « 3 » » . ويؤيّد ذلك - على فرض الخدشة في سند الشيخ إلى ابن فضال - رواية محمّد بن عليّ الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له :
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 5 : من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ، ح 6 .
( 2 ) - المصدر / باب 6 : من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ، ح 3 .
( 3 ) - المصدر ، ح 6 .