. . . . . . . . . .
شرح
هو أنّ ثبوت الزكاة دائر مدار القدرة على الأخذ وعدمه ، بلا فرق في ذلك بين أن تكون القدرة على الأخذ مسبوقة بالعجز عنه - كما هو محلّ الكلام - وبين ما لا تكون كذلك ، مدفوعة بما عرفت ، من أنّ الجملة لا إطلاق لها أصلا ، فإنّها عبارة عن التصريح بمفهوم الصدر ، فان الموضوع في الرواية هو المال الغائب ، فإذا كان مقيّدا بعدم القدرة على الأخذ من الأوّل لم يكن فيه الزكاة ، وهذا ما يفيده صدر الرواية . كما أنّه إذا لم يكن فيه هذا القيد من الأوّل ، بأن كان قادرا على الأخذ من الأوّل كان فيه الزكاة ، وهذا هو مفاد الذيل . وحينئذ فالمال الغائب القادر على أخذه ، المسبوق بالعجز عنه ، خارج عن مفادها صدرا وذيلا ، كما لا يخفى .
ودعوى أنّ المورد وإن كان خارجا عن مفاد الرواية - صدرا وذيلا - إلّا أنّه يعلم حكمه منها بتنقيح المناط ، حيث إنّه يستفاد منها كون المناط هو القدرة على الأخذ ، والمفروض حصولها في محلّ الكلام ، مدفوعة أيضا : بأنّ المناط في ثبوت الزكاة - كما يستفاد من الروايات الدالّة على اعتبار كون المال عنده أو تحت يده - إنّما هي السلطنة الفعليّة ، وهي غير منقطعة عرفا في المورد المفروض في ذيل الرواية ، بخلاف المقام ، فإنّها منقطعة فيه ، فكيف يمكن استفادة حكمه منها بتنقيح المناط ، كما هو ظاهر . هذا هو حاصل ما أفاده قدّس سرّه .
ويتوجّه عليه : أنّ الظاهر من الرواية صدرا وذيلا هو أنّ المال الغائب إذا لم يقدر على أخذه لا يثبت فيه الزكاة ، وأمّا الّذي يقدر على أخذه ولكن يدعه متعمدا ، فهو ممّا ثبت فيه الزكاة ، وهذا كما يشمل المال المستودع الّذي يتمكّن من استرجاعه متى ما شاء ، كذلك يشمل المال المغصوب ونحوه ، الخارج عن قدرته برهة من الزمان ، وقد تمكّن من استرجاعه بعد ذلك ، ولكنّه يدعه متعمّدا ، فليست الرواية - صدرا وذيلا - متمحّضة لبيان حكم المال الغائب الّذي لا يقدر