. . . . . . . . . .
شرح
الزكاة في الموارد المتقدّمة . واستدلّوا لذلك برواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « في رجل ماله عنه غائب ، لا يقدر على أخذه ، قال : « لا زكاة عليه حتّى يخرج ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد ، فإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه ، فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين « 1 » » ، بتقريب : أنّها دالّة على أنّ المالك إذا كان متمكّنا من أخذ ماله ولكنّه يدعه متعمّدا وجب عليه الزكاة ، وحينئذ فتتقيّد أدلّه ثبوت الزكاة - لا محالة - بموارد التمكّن ، الأعمّ من الفعليّ والشأنيّ بالمعنى المتقدّم .
وأورد عليه المحقق الهمداني قدّس سرّه في « مصباح الفقيه « 2 » » ، ما حاصله : أنّ الرّواية - بملاحظة صدرها - غير دالّة على ذلك ، وذلك لأنّ صدرها دالّ على أنّ المال الغائب الّذي انقطعت عنه سلطنة المالك عليه ، بأن كانت غيبته بدون اختياره ، ولم يقدر على أخذه ، لا زكاة فيه ، وذيلها دالّ على حكم نقيض هذا الفرض . وبتعبير آخر : صرّح في الذيل بمفهوم الصّدر ، وهو أنّ المال الغائب الّذي لم تنقطع عنه سلطنته عليه ، بأن كانت غيبته باختياره ، وكان قادرا على أخذه ولكنّه يدعه ولا يأخذه متعمّدا ، كالمال المستودع القادر على أخذه ، غير أنّه يدعه عند الودعيّ ولا يأخذه منه ، فهذا المال ممّا ثبت فيه الزكاة . وعليه ، فالمال الغائب الّذي انقطعت سلطنته عليه مدّة ، ثم تمكّن بعد ذلك من أخذه - الّذي هو محلّ الكلام - خارج عن مفاد الرواية صدرا وذيلا . ودعوى أنّ المستفاد من إطلاق قوله عليه السّلام : « وإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه . . . »
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن : وسائل الشيعة / باب 5 : من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه ، ح 7 .
( 2 ) - الفقيه الهمداني ، الآغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 13 ، ط إيران الحجريّة .