. . . . . . . . . .
شرح
كي يتحقّق به موضوع عدم وجوب الزكاة ، إلّا على حجّية الأصل المثبت .
والحاصل : أنّ الموضوع الخارج عن دليل الوجوب إنّما هو صدق الاسم فيما كان مال المجنون ، واستصحاب عدم الصدق إلى زمان الجنون لا يثبت به الموضوع المذكور ، كما لا يخفى . ثمّ قال - مدّ ظله - : « ومن ذلك يظهر الحال في مجهولي التاريخ » ، فإنّ استصحاب العقل إلى زمان الصدق ، المترتّب عليه وجوب الزكاة ، بلا معارض ، كما عرفت .
ويتوجّه على ما أفاده - مدّ ظله - :
أوّلا : أنّ مبنى جريان الأصل في معلوم التاريخ غير واضح عندنا ، كما هو محرّر في بحث الأصول .
وثانيا : إنّ التخصيص بالمجنون لا يعطي العامّ عنوانا وجوديّا ، وهو عنوان « العاقل » ، بل يكون المأخوذ فيه حينئذ عنوانا عدميّا ، وهو « عدم الجنون » كما هو مختاره - دام ظلّه - في بحث الأصول ، مع أنّ ظاهر عبارته يعطي خلاف ذلك ، كما لا يخفى .
وثالثا : إنّ موضوع وجوب الزّكاة إنّما هو « مال غير المجنون الّذي صدق عليه الاسم » ، وبما أنّا نشكّ في كون المال مال غير المجنون في زمان صدق الاسم ، فالأصل عدمه - أي عدم كونه مال غير المجنون - حال الصدق ، فينتفي وجوب الزكاة لا محاله ، وحينئذ فإذا فرضنا أنّ ما أفاده - دام ظلّه - من استصحاب العقل إلى زمان صدق الاسم كان تاما ، فلا محالة تتحقّق المعارضة بين الأصلين ، ويكون المرجع - بعد ذلك - هو الأصل الحكمي ، وهو البراءة ، كما هو ظاهر .
والحاصل : أنّ النتيجة إنّما هي عدم وجوب الزكاة ، إمّا بمقتضى الأصل الموضوعيّ ، أو الأصل الحكميّ . فلاحظ .