. . . . . . . . . .
شرح
المثبت ، فإنّ الموضوع للوجوب إنّما هو التعلّق حال البلوغ ، واستصحاب عدمه إلى زمان البلوغ لا يثبت التعلّق حال البلوغ ، أيّ لا يكون مثبتا لعنوان « الحاليّة » ، كما لا يخفى .
أقول : الظاهر : أنّ مقتضى الأصل في المسألة إنّما هو عدم وجوب الإخراج ، وفاقا لجملة من المحشّين ، وبيان ذلك : أنّا إذا بنينا على ما بنى عليه شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه - كما أشرنا إليه سابقا « 1 » - من أنّ اعتبار البلوغ في وجوب الإخراج يوجب تقسيم موضوعه - وهو الأموال - إلى قسمين : مال البالغ ومال غيره ، وحينئذ فاعتبار الحول أو صدق الاسم في الوجوب المذكور ، إنّما يكون في مال البالغ ، فمال البالغ الّذي حال عليه الحول يجب فيه الزكاة ، ومال البالغ الّذي صدق عليه الاسم يجب فيه ذلك ، ولأجل ذلك بنى المشهور على أنّ مبدأ الحول من حين البلوغ ، كما تقدّم بيانه . والحاصل ، يكون الموضوع الحول الجاري على المال حال كونه مال البالغ ، أو بالأصحّ : حال كونه مال غير اليتيم ، وكذا صدق الاسم عليه حال كونه كذلك ، ولازمه تقدّم البلوغ على صدق الاسم وعدم كفاية التقارن بين الأمرين . وعلى هذا ، فلا يثبت باستصحاب عدم صدق الاسم إلى زمان البلوغ وجوب الإخراج ، لأنّ الأصل المذكور لا ينقّح الموضوع ، وهو الصدق حال البلوغ ، كما عرفت .
وأمّا إذا بنينا على ما هو الحقّ في المسألة ؛ من كون الموضوع لوجوب الزكاة هو مطلق الأموال ، غاية الأمر يعتبر فيه - بمقتضى أدلّة اعتبار البلوغ ، وصدق الاسم مثلا - أن يكون المالك غير يتيم ويكون الصّدق متحققا أيضا ، وعليه ، فيمكن نفي وجوب الإخراج في المقام باستصحاب عدم الصدق إلى زمان
هامش
( 1 ) - - في ص 131 .