. . . . . . . . . .
شرح
وجوب الزكاة في مال اليتيم هو العدم ، والمفروض هو اختصاص الصحيحة والموثّقة بالغلّات ، وإنّما كان الإلحاق من جهة القول بعدم الفصل ، فإنّ من ذهب إلى الوجوب في الغلّات قال به في المواشي أيضا ، كما أنّ من التزم بالاستحباب هناك قال به في المقام أيضا . نعم ، نسب إلى المرتضى قدّس سرّه في « الناصريات « 1 » » أنّه قال : « ذهب أكثر أصحابنا إلى أنّ الإمام يأخذ من زرع الطفل وضرعه . . . » فإن كان هذا إخبارا منه قدّس سرّه عن فعل الإمام عليه السّلام خارجا ، كان ذلك مندرجا - لا محالة - في الرواية المرسلة ، وهي غير حجّة عندنا . وإن كان بيانا لما هو وظيفته عليه السّلام ، كما يناسبه قوله : « ذهب أكثر أصحابنا » فمرجعه إلى نقل الفتوى في المسألة . وكيف كان ، فالجزم بالحكم في المسألة مشكل ، فإنّ الالتزام بعدم وجوب الزكاة وبعدم استحبابها في المواشي ، مع ذهاب جلّ العلماء قدّس سرّهم ، وفيهم الفطاحل والأساطين إلى أحد الأمرين ، في غاية الإشكال لاحتمال استنادهم إلى دليل لم يصلنا . كما أنّ الالتزام بالاستحباب اعتمادا على القول بعدم الفصل - كما أفاده المصنف قدّس سرّه - أيضا مشكل ، لعدم ثبوت القول المذكور . وهكذا الحال في الالتزام بالوجوب ، بناء على المختار . وحينئذ فلا ينبغي ترك الاحتياط في المسألة . واللّه العالم .
ثم إنّ كون الاحتياط في إخراج الزكاة أو عدمه ، الجزم به مشكل جدّا .
هامش
( 1 ) - نصّ عبارته كما يلي : « فأمّا الزرع والضّرع ، فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى أنّ الإمام يأخذ منه الصّدقة . . . » ( السيد المرتضى : الناصرّيات ، ص 205 ، ط الحجرية / ضمن « الجوامع الفقهيّة » ) .