. . . . . . . . . .
شرح
المفروض : أنّ الاستصحاب الحكميّ مع عدم تنقيح الموضوع غير جار . ومفهوم الفاسق - أيضا - ليس له حالة سابقة معلومة كي يستصحب ذلك ، وعليه فلا مجال لجريان الأصل حينئذ أصلا .
الثاني : إنّه مع وجود الإطلاق ، وهو قوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةًوهو دليل اجتهاديّ لا مجال للرجوع إلى الأصل العمليّ في ما إذا كان المخصّص المنفصل مجملا ، مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى .
وعلى هذا ، فالعبارة لا بدّ وأن تحمل على بيان غير الشبهة المفهوميّة ، وحينئذ فقد يكون الشك في الشبهة الموضوعيّة ، كما إذا شك في بقاء التمكّن وعدمه ، بعد أن كان عالما بحدوثه ، فيستصحب ذلك . ويترتّب عليه وجوب الزكاة ، أو تكون الحالة السابقة هو عدم التمكّن ، فيستصحب ذلك ، ويترتّب عليه عدم وجوبها . وقد يكون مصداقيّة ، كما إذا شكّ في تحقّق التمكّن العرفيّ وعدمه ، مع عدم العلم بالحالة السابقة ، ولا يمكنه حينئذ الرّجوع إلى الاستصحاب ، بل المرجع البراءة ، كما هو ظاهر . ومنه يظهر الخلل في عبارة المتن على كلّ تقدير ، فإنّها إذا حملت على الشبهة المفهوميّة كانت غير صحيحة من جهة الحكم فيها بالرجوع إلى الاستصحاب مع العلم بالحالة السابقة ، مع أنّ الاستصحاب لا مجرى له على هذا التقدير . وإذا حملت على الشبهة الموضوعيّة ، كان الرجوع إلى الاستصحاب في مورد العلم بالحالة السابقة وجيها ، إلّا أنّه مع الجهل بها لا مجال للاحتياط بالإخراج ، فإنّه لا يتمّ إلّا على جواز الرّجوع إلى العام في الشبهات المصداقيّة ولو لم يكن المخصّص لبيّا ، وربّما ينسب ذلك إلى المصنّف قدّس سرّه على ما نسب إليه من التصريح به في حاشيته على مكاسب شيخنا العلّامة الأنصاري قدّس سرّه ، وقد حملوا بعض الفروع المذكورة في مختلف أبواب هذا الكتاب عليه أيضا . وكيف كان ، فالصحيح ما ذكرناه : من لزوم حمل العبارة على بيان