. . . . . . . . . .
شرح
جهة أخرى متى ما شاء . فإنّ استيلاء الوكيل - في هذه الموارد - إنّما هو بحكم استيلاء الموكّل وبين ما لا يكون كذلك ، كما إذا كان وكيلا في صرف المال في جهة خاصّة ، ولم يتمكّن من الصرف فيها فرضا ، ولم يتمكّن الموكّل من الوصول إلى وكيله لانقطاعه عنه ، فان المالك في مثل هذا الفرض لا يكون مستوليا على ماله عرفا ، كما هو ظاهر .
والوجه في هذا التفصيل هو : أنّ الغيبوبة بما هي غير مانعة عن ثبوت الزكاة ، ولذا لا إشكال في ثبوتها فيما لو كان له مال في بلد بعيد ، يقطع الطريق إليه في شهر أو شهرين مثلا ، إلّا أنّه كان متمكّنا من إحضار المال والتصرّف فيه ، وإن لم يمكنه التصرّف فيه بالفعل ، فإنّ ذلك ممّا لا يضرّ ، بعد كونه مستندا إلى اختياره وإرادته ، بل المانع إنّما هي الغيبوبة الموجبة لعدم استيلاء المالك على ماله خارجا . وحينئذ ففي كلّ مورد كان له الاستيلاء عليه ولو كان لأجل استيلاء وكيله عليه ، كانت الزكاة ثابتة لا محالة ، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فلا دليل على ثبوت الزكاة فيه ، فإنّ موضوع السقوط - وهو الغيبة المانعة عن الاستيلاء - متحقّق فيه ، ولا دليل على كون يد الوكيل - كما في المثال المتقدّم - بمنزلة يد المالك ، كي يتحقّق له الاستيلاء على المال ، حتّى تثبت الزكاة ، كما هو ظاهر للمتأمّل .
وربما يستدلّ لذلك - كما في « المستند « 1 » » ، أو يؤيّد ، بل يستشهد له - كما في « مصباح الفقيه « 2 » » - بالنصوص الواردة في مال تركه لنفقة عياله ، كموثق إسحاق بن عمار ، عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام ، قال : قلت له : رجل خلّف عند أهله نفقة ألفين لسنتين ، عليها زكاة ؟ قال : « إن كان شاهدا فعليه زكاة ، وإن كان
هامش
( 1 ) - النراقي ، ملا احمد : مستند الشيعة ، ج 2 : ص 9 ، ط إيران الحجريّة .
( 2 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : ص 15 ، ط إيران الحجريّة .