تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
يشعر بذلك أدلّة اعتبار الحول ، حيث يستشعر منها إرادته في المال الذي من شأنه الصرف في مقاصده ، وأنّه إذا تركه حتى حال عليه الحول فإنّه يزكّيه - إلى أن قال : - ولكن هذا كلّه بعد تسليم أصل الانصراف المزبور ، والقدر المتيقّن منه الّذي يصحّ تسليمه إنّما هو انصراف ادلّة الزكاة عن المال الّذي ليس لمالكه - من حيث هو - التصرّف فيه كيف ما شاء ، وإخراجه عن ملكه ، بهبة أو بيع ونحوه ، لقصور سلطنته بالذات كما في الوقف ، أو بواسطة تعلّق حقّ الغير به كما في الرهن وشبهه ، لا مجرّد تعلّق حكم تكليفي بترك إخراجه عن ملكه ، أو صرفه في مصرف معيّن ، من غير أن يؤثّر ذلك - شرعا أو عرفا - نقصا في ملكيّته ، كما إذا منعه أبوه عن إخراج النصاب عن ملكه ، أو نذر بذلك أو حلف عليه ، فإنّ هذا النحو من المنع عن التصرف ليس موجبا لانصراف الأدلّة عنه جزما ، بل وكذا لو حلف على صرفه في مصرف معين لمصلحة نفسه مثلا ، فإنّ هذا - أيضا - غير موجب لنقص ملكيّته ، ولا لانصراف أدلّة الزكاة عنه - إلى أن قال : - وأمّا نذر الصدقة وشبهها فقد التزمنا بانقطاع الحول به ومانعيّته عن الزكاة ، لكونه لأجل سببيّته للأمر بدفعه إلى الفقير على الإطلاق موجبا لنقص ملكيّته عرفا وشرعا « 1 » » . والتحقيق أن يقال : إنّ لفظ « التمكّن » غير وارد في شيء من النصوص ، حتّى يقع الكلام في مدلوله سعة وضيقا ، وإنّما هو معنى اصطياديّ من الأدلّة ، فلا بدّ من ملاحظه النصوص الواردة ، والمستفاد منها هو اعتبار الاستيلاء على المال خارجا ، المعبّر عنه بالتمكّن من التصرّف فيه عقلا ، مع عدم المانع من ذلك شرعا ، فثبوت الزكاة مشروط باستيلاء المالك على ماله ، وكونه تحت يده خارجا ،
هامش
( 1 ) - الفقيه الهمداني ، آغا رضا : مصباح الفقيه ، ج 3 : صص 12 - 13 ، ط إيران الحجريّة .