تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى ( كتاب الزكاة ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
بحيث يكون كلّ من إبقائه تحت يده وإخراجه عنها أمرا راجعا إلى اختياره وإرادته . وكذلك مشروط - أيضا - بعدم المانع من التصرّف فيه شرعا ، وعليه فالمعتبر حينئذ بعنوان « التمكّن من التصرّف » بحسب الحقيقة إنّما هو أمران : أحدهما الاستيلاء الخارجي على المال . والآخر عدم المانع الشرعيّ والعرفيّ من التصرّف فيه . والّذي يدلّ على الأمر الأوّل : إنّما هو النصوص المتقدّمة ، فإنّها ظاهرة في اعتبار التمكّن بمعنى الاستيلاء ، باعتبار ورودها في مورد الدّين ، والمال الغائب ، والمدفون في مكان منسي ، ونحو ذلك ممّا لا يكون للمالك فيه استيلاء خارجيّ على ماله ، ولا يكون ذلك تحت يده ، بحيث يكون كل من الإبقاء والإخراج منوطا باختياره وإرادته ، فلا يستفاد من تلك النصوص أكثر من اعتبار التمكّن بهذا المعنى ، كما لا يخفى . وأمّا الأمر الثاني ، وهو اعتبار عدم المنع الشرعيّ من التصرّف ، كما في المرهون ، والموقوف ونحوهما ، فالدّليل عليه : إنّما هو انصراف أدلّة الزكاة عن أمثال ذلك ، فإنّ الزكاة إنّما تكون متعلّقة بالعين ابتداء ، سواء أكان ذلك بنحو الملك أم بنحو الحقّ ، فإذا كانت العين متعلّقا لحقّ الغير - كما في المرهون مثلا - لم يمكن تعلّقها بالمال حينئذ ، فإنّ كون المال كذلك مناف لتعلّق حق الغير به أو صيرورته ملكا له . وعليه ، فتكون أدلّة الزكاة منصرفة إلى ما يكون المال ملكا طلقا ، بحيث لا يكون متعلّقا لحق الغير أبدا . وما ذكرناه هو مختار الفقيه المحقّق الهمداني قدّس سرّه أيضا ، مع اختلاف يسير في تقريب الاستدلال للأمر الثاني . فلاحظ وتأمّل « 1 » .
هامش
( 1 ) - هذا وقد بنى سيّدنا الأستاذ - دام ظلّه - أخيرا على أنّه : لا يبعد القول بتقديم الزكاة على